بعد انقضاء ستة أشهر من الانقلاب الدموي كيف كانت مواقف الطرفين؟
هكذا كان تصرف الانقلابيين خلال تلك المدة العصيبة من تاريخ مصر المحروسة:
١- انقلاب ضد إرادة الشعب المصري والتي وضحت من خلال خمس استحقاقات انتخابية مشهود لها مصريا وإقليميا وعالميا وبمراقبة المجتمع المدني المصري والشرطة والقوات المسلحة ورجال القضاء والجهات العالمية.
٢- اختطاف أول رئيس مصري منتخب بصورة حرة ونزيهة بشهادة العالم كله ووضعه في معتقلات مجهولة مع فريق الرئاسة ومستشاريه المحترمين، ومنع حتى زيارة أقرب الناس إليه.
٣- قمع المتظاهرين السلميين المدافعين عن الشرعية وارتكاب مجازر مروعة لم نجد لها مثيلا في التاريخ باستخدام الرصاص الحي بما في ذلك سلاح الطيران والغازات الممنوعة دوليا، وكانت الحصيلة مهولة حقا يقدر فوق خمسة آلاف شهيد بينهم أعداد كبيرة من الاطفال والطلبة وكبار السن من الجنسين، أما الجرحى فيقدر فوق عشرين ألف شخص، أما الاعتقالات فحدث عنها ولا حرج لأنها تتم يوميا وبطريقة هستيرية غير مسبوق بها.
٤- حرق الجثث ورفض دفنها تهربا من الحقائق.
٥- حرق المساجد بالمصلين.
٦- اعتقال عشرات الآلاف بصورة عشوائية بدون أدنى المبررات القانونية.
٧- قتل عشرات المعتقلين الذين هم بأيدي سلطة الانقلاب بدون سبب.
٨- اقتياد الشرفاء وأصحاب الشموخ الى المعتقلات مثل القضاة والاساتذة والعلماء والدعاة وكثير من العسكريين الشرفاء الرافضين قتل شعبهم.
٩- زج الاطفال والنساء في المعتقلات وبكل الإهانة والاذلال.
١٠- حرق المرافق التجارية والممتلكات بحجة انها ملك لأعضاء الاخوان المسلمين ورافضي الانقلاب.
١١- الاستمرار في قتل المتظاهرين والإعتداء عليهم باستخدام الغازات والرصاص الحي والخرطوش.
١٢- اعتقال كل من يؤيد الشرعية ولو كان ممن أيدوا الانقلاب في البداية وساندوه.
١٣- تجريم كل صاحب صوت حر يدين الانقلاب أو يقدم نصيحة للانقلابيين
١٤- تدمير العمل الخيري وإغلاق ١٠٥٥ جمعية خيرية بما يعريض حياة الفقراء والايتام والمرضى والعجزة للخطر الماحق مما يضاعف معاناة الشعب المصري وكل القاطنين في أرض الكنانة.
١٥- دك الاحياء السكنية بحجة انها ضد الانقلاب.
١٦- هجمات متواصلة وقمع مستمر ضد الجامعات والطلبة والاساتذة والاداريين وقتلهم بدم بارد وفصل كثير منهم من الوظائف.
١٧- ابتكار الانقلابيين سلاحا جديدا وفتاكا لحسم المعركة وهو اعتبار الشعب المصري ارهابيا، لأنه هو الذي انتخب الرئيس مرسي وبالتالي هو شعب إرهابي يساند رئيسا ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين، وننتظر منهم اعتقال كل المصريين إن لم يتم اعتقال الانقلابيين انفسهم لانقاذ مصر من الحرب الأهلية والتناحر الديني الذي يمهده الانقلابيون كطوق نجاة لهم في المستقبل.
هذه بعض الممارسات التي يشهدها المتابع عن بعد ولا أشك أن ما هو خفي أعمق من هذا بكثير.
موقف التحالف لدعم الشرعية:
حددت موقف تحالف دعم الشرعية من الصراع مقولة المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين عندما وقف شامخا فقال: ( سلميتنا أقوى من الرصاص ).
قالها المرشد في رابعة العدوية فرج الله كربه وكرب الاخوان وكرب التحالف الشرعي وكرب كل المصريين المظلومين رجالا ونساء وأطفالا في بداية مرحلة جديدة من تاريخ المجتمع المصري والعربي الثائر، قالها على الهواء مباشرة ليؤكد على مبدا السلمية الذي انتهجته جماعة الاخوان منذ نشأتها وحتى هذه الايام الحاسمة.
قالها وهو يدرك حجم التحديات والمخاطر التي بدءت فصولها تتبلور تباعا منذ إسقاط مبارك وبروز قوة التيار الاسلامي في الساحة المصرية وانكشاف كثير من العورات في العهد السابق، ومعرفة الحجم الحقيقي للقوى الليبرالية في مصر.
قالها وهو يعلم حجم المؤامرة الكبرى التى تحاك ضد مصر وضد ديموقراطيتها الوليدة وضد مشاريعها الاقتصادية العملاقة مثل مشروع قناة السويس الذي انزعج منه كثير من القوى الدولية كما عبر عن ذلك رئيس الوزراء هشام قنديل في تسجيل له قبل اعتقاله.
قالها وهو يشاهد بروز تكتلات إقليمية وعالمية متنوعة لدعم الانقلابيين بأسباب مختلفة إلى حد بعيد يوحدها حلم يداعبهم وهو يتمثل في انهاء الثورة العربية الحديثة والمعروفة بالربيع العربي علها تعرقل المسيرة الشعوبية الناهضة والتي تسعى إلى زراعة الحرية الضرورية في التربية العربية من جديد ودفن النفايات التي تدمر أجهزة التنفس لهذه الشعوب.
ذهبت التحليلات كل مذهب، فمن قائل انتهى الاخوان وما هي الا ثلاثة أيام حتى يختفي صوت المعارضة بقيادة الاخوان، فمن قائل سيتحول الاخوان إلى حركة سرية تحمل السلاح وتقاوم ولا يستطيعون ضبط العناصر الشابة لديهم، فمن قائل سيتفاوضون مع الانقلابيين ويتنازلون عن مطالبهم ويكفي اعطاؤهم بعض المقاعد في مجالس الحكومة.
إننا نشاهد انتفاء كل التحليلات ومع بشاعة ما ارتكبه الانقلابيون واعتقال معظم قياداتهم ورموزهم إلا أن أعداءهم خسروا الرهان حيث يكسب التحالف كل يوم أرضية جديدة، وانضم إليهم عديد من القوى السياسية المصرية والتي شارك بعضها في دعم الانقلاب عندما اتضحت الصورة بعودة رموز عهد مبارك إلى الساحة بكل اعتزاز، ومع أن الانقلابيين ارتكبوا ضد شعبهم مثل هذه المجازر بهذ الطريقة الهمجية الشاذة، ومع اعتقال آلاف من قياداتهم ومع القمع المتواصل وممارسة اقصى درجات القسوة ضدهم لكن الاخوان وحلفاؤهم استطاعوا إدارة المعركة سلميا كل هذه المدة الطويلة وبدون اللجوء إلى السلاح رغم وجود مبررات حمله من الناحية الواقعية، وهو ما أذهل الجميع وجعل الرهانات إقليميا وعالميا تذهب أدراج الرياح ولم تصب الهدف، وبكل فعالية استمرت التظاهرات السلمية وبوتيرة متصارعة في مختلف محافظات مصر وفي جامعاتها ومدارسها ولم تتوقف يوما واحدا بل تزداد قوة وتنوعا وكسبا لساحات جديدة كل يوم ولم تخرج عن السلمية التي أعلنها الأساذ المرشد في رابعة العدوية في أول ظهور له بعد اختطاف الرئيس
لقد استطاع التحالف وبقيادة الاخوان تجنب السلاح والعنف بصورة تدعو إلى الدهشة والحيرة.
فهل الاخوان وتحالفهم ملتزمون بهذا النهج مع محاولة الانقلابيين استفزازهم للوقوع بفخ العنف وتحويل مصر إلى بحار من الدماء؟
يراودني الخوف بامكانية انزلاق مصر إلى قذارة الحرب الأهلية بسبب المجازر المروعة والتصرفات الغبية التي تدور في ساحاتها والتي يدير دفتها الجيش المصري وبمباركة قوى إقليمية ودولية، فهل الاخوان قادرون في المضي قدما مع تحالفهم على ديمومة السلمية مستقبلا؟!
انقل إليكم فقرة من مقال للدكتور محمود حسين الأمين العام لجماعة الاخوان المسلمين تحت عنوان:
[ سلميتنا من ثوابتنا] وهذا نصها: (اننا لن نحيد عن سلميتنا بإذن الله التي هي أقوى من الرصاص ليس عن ضعف وإنما عن عقيدة وإيمان بأن اللجوء لاستخدام القوة لا يكون الا لمواجهة المعتدين على الديار)
إنها كلمة تعبر عن وضوح الرؤية ودقة معالمها، فالقوة ضرورية لأي مجموعة بشرية للدفاع عن كرامتها وسيادتها عندما تتعرض لخطر خارجي يهدد كيانها ووجودها،أما الأزمات الداخلية وما أكثرها فإن علاجها يتطلب حكمة كبيرة تهدف إلى تقليل الخسائر وعدم الانجرار إلى المطبات التي يصعب الخروج منها، وهذا هو الذي جعل الاخوان يرفضون اللجوء الى رفع السلاح على أبناء الوطن الواحد رغم الحماقات التي يرتكبها البعض ضد اخوانهم المصريين بدوافع من أنانيتهم أو الوقوع في شرك المؤامرات الخارجية،وهما أمران أحلاهما مر وقاتل.
الاخوان ابطلوا مفعول قنبلة الاحتراب:
هذا الموقف الوطني المشرف انقذ مصر حتى الآن من حرب أهلية خطط لها أن تكون منذ يوم الانقلاب المشئوم، فالاخوان قوة شعبية كبيرة من ناحية وهم من اكثر التنظيمات شعبية وفاعلية في الساحة المصرية من ناحية أخرى، كما أن لديهم تجارب سابقة تربو على نحو تسعة عقود من يوم إنشائها، ومع العذابات والمرارات منذ الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر ومرورا بالسادات ومبارك فإنهم لم يلجئون الى السلاح يوما ضد الحكومة المصرية وضد قياداتها المستبدة التي تكيل التعذيب والتشويه لجماعة الاخوان حتى تبقى مصر دولة غير منقوصة السيادة محليا ودوليا، بدرجة أن الاخوان في عهد مبارك رفضوا استقبال مسئولي الدول الاجنبية الا برفقة المسئولين الرسميين معهم مما عزز مصداقيتهم أمام شعبهم، فبدلا عن ذلك فإنهم أنشئوا أجيالا متعاقبة تربت على التسامح والسلمية مع إخوانهم المصريين شعبا وحكومة مسلمين ومسيحيين،أما إذا جد الجد وتعرض الوطن للهجمة الخارجية والاعتداء على الديار وتربته فهم كانوا في مقدمة المدافعين عنه كما أثبت التاريخ منذ ثورة التحرير والحروب بين العرب واسرائيل فلم يتخلفوا عن دفاعه أبدا.
تطورات حيرت الانقلابيين:
صار الانقلاب وتلتها المجازر تلو المجازر واستبيحت الحرمات ودفنت الحريات وأعدمت الحقوق في وضح النهار وتحولت البلاد الى ساحة حرب مفتوحة بين الشعب الأعزل المسالم وبين القوات المسلحة التي دربت للدفاع عن الشعب المصري وحماية أرضه من القوى المعادية كما هو المفترض، كان الجميع في انتظار رد الفعل الشعبي بقيادة الاخوان وتحالف دعم الشرعية، ولكن تصرفات الاخوان والقوى الوطنية المتحالفة معهم كان أمرا محيرا للانقلابيين والعالم معا، لأنهم تعاملوا مع كافة الاستفزازات القوية والمتنوعة بروح من العقلانية والحكمة التي تقودها الرؤية السديدة لقيادتهم، وترشدها التعاليم الاسلامية، والثوابت المقررة في منهاج الاخوان الذي تتربى عليها الأجيال المتعاقبة متشبعة من حب وطنهم وصيانة مصالحه العليا مهما تكن الظروف من قسوة الجبابرة الذين يستنسخون الظلاميات الفرعونية وجبروتها، وخذلان الاشقاء الذين أعماهم الخوف من حرية الشعوب ، وكيد الاعداء الذين أذهلتهم تضحيات الشعوب العربية من أجل تحرير إرادتهم من سلاسل المستبدين وحكم الفرد.
سلميتنا أقوى من الرصاص أصبح هذا الشعار عمليا!
والسلمية تتناسب مع طبيعة المعركة وبيئتها لأنها تدور بين أبناء الوطن الواحد، فإن فقد البعض عقله وتجنن فإن جيرانهم وأقاربهم العقلاء لابد أن يتصرفوا بحنكة وحكمة ورشد، وأن يسلكوا كل السبل المؤدية إلى تهيئة الأجواء للعودة الى الحياة العادية الهادئة، وهذا هو ما يشاهده العالم في مصر بعد ستة أشهر من سفك الدماء بغزارة، وكما أشرنا في مقدمة المقال فإن الانقلابيين استخدموا الوسائل المختلفة لدفع الاخوان والتحالف والقوى الوطنية الباسلة الى استخدام العنف وحمل السلاح ولكنها باءت بفشل ذريع.
وماذا يقول الانقلابيون في الموجات الطلابية في جميع الجامعات المصرية بل المدارس الثانوية وأحيانا المراحل الإعدادية؟ فهل هولاء كلهم من الاخوان المسلمين أم جمعهم أكبر من الانتماء الحزبي؟ يبدو أن العامل المشترك الذي يحرك الجماهير والطلبة هو عشق الحرية التي فقدوها بعد أن ذاقوا حلاوتها ورأوا ألوانها الزاهية بقيادة رئيسهم الذي انتخبوه، فالكل يبحث عن صوته أين ذهب صوته؟ ويسعى لتحرير صوته المختطف، إن الملايين التي أعطت صوتها للدكتور مرسي والملايين الاخرى التي اقتنعت بالديموقراطية تكافح اليوم لتحرير إرادتها من الاسر وإطلاق سراح أصواتها من معتقلاتها ومواقع حجزها بدون اللجوء إلى العنف بطبيعة الحال أو الحاجة إلى السلاح.
الاخوان وتهمة الارهاب/ سلاح التخويف!
كان من الأولى أن يحدث الصاق الاخوان بتهمة الارهاب قبل ارتكاب المجازر المروعة حتى يكون للتهديد طعمه الخاص، فإراقة الدماء البريئة تجعل الضحية متحررة من كل أنواع الخوف.
ولقد أعطى القرار الساذج جرأة واقتناعا للمترددين والمتشككين ووضحت الرؤية لهم بأن الانقلابيين قتلوا الحريات ودفنوها وأعادوا نظام حسني مبارك إلى الساحة المصرية.
إذا كان هذا القرار لإقناع العالم بصحة مواقف الانقلابيين وأنهم يواجهون تحديا ارهابيا يستحق التعاون بشأنه، فإن العالم ليس غبيا ولا ساذجا لكي يتعاطف مع الانقلابيين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في عصرنا الحاضر، فلقد جاء رد كثير من الدول الغربية وغيرها سريعا وبدون تأخر مثل المانيا وبريطانيا بصورة حاسمة وأمريكا بتصريحها بأنها لا تبحث عن هذه القضية وغيرها حتى وصفت جريدة واشنطن بوست ما معناه أنه من أكثر القرارات حمقا وتهورا من الانقلابيين حتى الآن.
حرب الإرادات بين شعب مسالم قرر الصمود والتضحية لنيل حريته المغتصبة بشهادة العالم عبر السلمية البعيدة عن العنف والسلاح منطلقا من مبدء - لا يضيع حق وراءه طالب- وبين الانقلابيين الذين بيدهم السلاح الفتاك الذين تمكنوا من قتل أعداد من المصريين الابرياء أكثر مما قتلته إسرائيل من المصريين في كل الحروب. ولديهم رغبة جامحة في جعل كل المصريين تحت بيادتهم، حتى تحول ضباط الجيش من جلادين في السابق الى مرتكبي مجازر مؤخرا في تطور نوعي للمؤسسة العسكرية المصرية!
لا تفصلنا كثير عن الموعد المحدد لتصويت وثيقة الدستور حسب ما قرره الانقلابيون وهو يوم ١٤ يناير ٢٠١٤ ويعبر ذلك عن أولى الخطوات لمحاولة تغيير وجه الانقلابيين ليقولوا للعالم إنهم متجهون إلى الحكم الديموقراطي وغدا ينتخب الشعب المصري رئيسه بشرط أن يكون وزير دفاع سابق عينه رئيس منتخب ديموقراطيا يكتسب شرعيته عن عزل رئيسه واعتقاله قسرا، كل هذا بدواعي الأمن الوطني بعد قتل أكبر عدد ممكن من الاخوان المسلمين وأنصار الديموقراطية بتفويض من الشرفاء المصريين، وان يكون مدعوما من الشيخ الازهر والكنيسة.
لكن لا يبدو أن كل ذلك سيحول دون المواجهة الكبيرة المتوقعة خلال ذكرى ثورة يناير، كما لا يتوقع أن تغير جهود الإنقلابيين من نظرة العالم الى الإنقلاب على الشرعية والإنتهاكات الصارخة التي ارتكبت لتثبيت أركانه، بل على العكس ستزيد تلك الإجراءات من حدة الإستقطاب في الساحة المصرية بين الطرفين، وستعمق من هوة انعدام الثقة بين النظام والشعب.
وعلى كل حال فإن التاريخ أثبت لنا أن الصراعات بين الجيوش الوطنية وشعوبها تنتهي غالبا بهزيمة الجيوش على يد الشعوب صاحبة الحق لأن البقاء للشعوب وليس للقتلة، وما تجربة الصومال عنا ببعيد، حيث فشل العسكر في ترويض الشعب بالبيادة والدبابة وانتهت المواجهة بانهيار مدوي للمؤسسة العسكرية ولدولة الإستبداد، هذا الى جانب تجارب لا حصر له في إثيوبيا ودول إمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وغيرها.
المخرج..
لا أحد بإمكان التنبؤ بما ستؤول اليه الأمور، لكننا نتعلم من تجارب التاريخ أن العسكر كلما افتعلوا معركة مع شعوبهم انهزموا داخليا وخارجيا، وكلما صححوا وضعهم وأوقفوا الصدام تسنت لهم فرصة مواجهة أعداء الخارج، فالجيش المصري بقيادة عبد الناصر عندما شن الحملة الشرسة على أحرار مصر وعلى رأسهم الإخوان انتهى الأمر به الى هزيمة النكسة المخزية التي وقعت في ظرف ساعات بعد تدمير سلاح الجو المصري بالكامل، وما أن نزع السادات فتيل المواجهة حتى كانت حرب أكتوبر التي حقق فيها الجيش المصري انتصارا جزئيا أعاد الكرامة إلى نفسه وغلى شغبه والأمة العربية.
اليوم، الجهة التي يمكنها حسم المواجهة بأقل الخسائر هو الجيش المصري عبر تصحيح وضعه، والعودة إلى الشرعية والانحياز إلى الإرادة الشعبية، ويجنب البلاد بذلك تبعات صدام سيكون هو الخاسر الأكبر فيه في نهاية المطاف.
بقلم :الدكتورعلى الشيخ أحمد أبوبكر