هل الأحداث في مصر بداية الانفجار أو بداية الانفراج؟
مصر الأحقاب الماضية تقول:
ايها العابث بمكتسباتي ومقدساتي والمتفرج على فعل المجانين في مكنوناتي ومقدساتي وبطولاتي، فما زلت: أنا
مصر التاريخ العريق الذي أثبت للعالم تفوقه الصناعي
مصر العروبة والاسلام،والريادة والتجديد
مصر الحضارات الانسانية، والهمزة الواصلة بين أجنحتها المختلفة
مصر التعايش السلمي بين الاديان المختلفة عبر التاريخ،
مصر العدالة والتسامح والعفو والرحمة،
مصر الشموخ والعزة والكرامة والأمجاد التليدة
مصر الصمود والمقاومة والجهاد للدفاع عن الوطن قاهرة الاعداء ،
مصر الريادة والقيادة في محيطها العربي والاقليمي.
مصر الثقافة والعلوم والمعرفة والفنون الحميلة
مصر الازهر رمز العزة والكرامة والتحدي.
مصر العلماء الفطاحل والأئمة المجتهدين والدعاة المجدين. والفاتحين العظماء
في مصر اليوم من يحاولون دفن كل ما تعني مصر عبر التاريخ، يشوهون حاضرها، ويعرقلون مستقبلها بتصرافتهم الشاذة.
عندما تشاهد الدماء والاعدامات بالجملة منذ الانقلاب العسكري وحتى هذه اللحظات المحزنة تظهر الصورة العكسية تماما وكأنك في كوكب أخر، تسأل نفسك بالحاح هل رحلت مصر وانتقلت من موقعها التاريخي والجقرافي الى موقع جغرافي أخر هي غريبة فيها؟ ام ان هذه الصفات هي التي انتقلت من الموقع الجقرافي الاصلي.الى موقع جغرافي جديد في نفسيان المجتمع وثقافتهم ؟
بفعل حملة السلاح تتجه الأمور نحو اتجاه خاطئ يبتعد عن المنطق السوي مسرعا نحو المجهول بتدبير وترحيب حار وبتصفيق حاد من أعدائها وتشجيع منقطع النظير يقوده تكل دولي قديم جديد من الأعداء والأشقاء معا،يحاولون حفر قبرها قبل أن يفيق شعبها من هذه الصدمة والصعقة الكهربائية العنيفة، فهل تنجح المحاولة بهذه الطريقة المتهورة؟
يبدو أن مصر الجريح لن تموت بهذه الطريقة؟بل إن بعضا من الصفات الوراثية للشعب المصري تظهر اليوم في الشارع المصري رافضة الاستسلام للغاصبين ومن وراءهم، مرددين نحيى أو نموت أحرارا، مسترجعين قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ما استعبدتم الناس وقد ولدت أمهاتهم أحرارا) فالحرية هي الاصل للافراد والشعوب، واستطاعوا إثبات ذلك للعالم المتفرج حتى أدى ذلك إلى جنون الغاصبين الانقلابيين وحيرة المراهنين بالانقلاب العسكري، فالشعوب أقوى وأبقى من حكامها دوما.
وما نسمعه من قرارات باسم المحاكم والتي تأمر القضاء باعدامات جماعية لم يستطع أحد تفسيرها لدليل قاطع على قوة الشعب المصري وصلابة إرادته وثباته في الدفاع عن حقوقه وحرياته الأساسية. وحتما ابطاله على أبواب انتصار تاريخي مشهود لن يطول انتظاره، وسوف يغير هذا الشعب وجه المنطقة كما غير مرات عديدة في التاريخ ، ويؤسس المجد الذي يستحقه المصريون والشعوب العربية المظلومة.
ان هذه التصرفات هو المسمار الأخير على نعش الظالمين { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
وإن يقظة النساء والرجال صغارا وكبارا لكفيلة على إحباط هذه المآمرة القذرة، وإن الشعب المصري لقادر على إزالة آثار هذه الأحداث العابرة، لأن العزيمة والرغبة في استرداد الحريات والعودة إلى الديموقراطية وتأسيس العدالة من جديد متوفرة لديه حقا ولا يشك اليوم هذا الأمر إلا مكابر أو من باع ضميره.
يقول ابو القاسم الشابي
لاينهضُ الشعبُ إلاَّ حينَ يدفعهُ
عَزْمُ الحياة ِ، إذا ما استيقظتْ فيهِ
والحَبُّ يخترقُ الغَبْراءَ، مُنْدفعاً
إلى السماء، إذا هبَّتْ تُناديهِ
والقيدُ يأَلَفُهُ الأمواتُ، ما لَبِثوا
أمَّا الحيَاة ُ فيُبْلها وتُبْليهِ
No comments:
Post a Comment