Friday, 15 February 2013

اللغة الصومالية بعد 40 عاما


بسم الله الرحمن الرحيم
اللغة الصومالية وحلم وحدة المجتمع
نحتفل بمرور 40 عاما على كتابتها وبتوجيهات سامية من رئيس جمهورية جيبوتي السيد/ اسماعيل عمر جيلي
وتحت مظلة مركز الناطقين بالصوماليةSOMALI-SPEAKING (PEN CENTRE)   
في العاصمة الجيبوتية اقيمت احتفالات بهيجة بمناسبة مرور 40 عاما باشراف رئيس جمهورية جيبوتي وبمشاركة أعداد كبيرة من الكتاب والمثقفين والأدباء والفنانين الوافدين من دول القرن الافريقي الأربعة، وهي الصومال، واثيوبيا، وكينيا، ومن دول المهجر التي يعيش فيها المهاجرون الصوماليون في مختلف القارات، سخرت الدولة الجيبوتية كل امكاناتها المادية والمعنوية، وأقامت انشطة متنوعة في ارقى القاعات الفندقية والجامعية مدة أسبوع بدون انقطاع في فندق كمبسكي الراقي وفي المدينة الجامعية كان يدعمها الآف من طلبة جامعة جيبوتي وأساتذتها المرموقون والأطقم الإدارية المختلفة، كنت تشاهد هناك حيوية وفعالية نادرة تزدان بها مدينة جيبوتي وسكانها، ويسعد بها الصوماليون المشاركون في هذه الاحتفالات التاريخية، واللّافت للنظر هومعرض الكتاب الذي يحتوي مئآت من الكتب باللغة الصومالية وفي شتى المجالات والتخصصات العلمية والإنسانية مع وفرة غير معتادة من دواوين الشعر الصومالي وكتب الأدب، ويمثل القاموس الصومالي الحديث درّة هذا المعرض وتاجه وذروة سنامه، وتلك مفخرة للمجتمع الصومالي وكافة ناطقي الصومالية من القوميات الأخرى في العالم، والقاموس إضافة جديدة للمكتبات الصومالية وغيرها، ويحتوي حوالي 70000 كلمة وهو أول قاموس بهذا المستوى حتى الأن، ويستحق منا كل من شارك في انجازه الشكر والتقدير وتخليد أسمائهم في ذاكرة الأجيال الحاضرة والقادمة.

لقاء عدد من رؤساء ومسئولي جامعات دول القرن الافريقي
على هامش المؤتمر عقدت ست جامعات اجتماعا هاما ناقشت مستقبل اللغة الصومالية وكيفية تطويرها في المستقبل ووضع سياسة محددة للتعاون فيما بينها، ولقد تم هذا الاجتماع في مكتبرئيس جامعة جيبوتي، وكان لقاء هاما ومفيدا.

ا0حتفلنا لكتابتها في مقديشو قبل 40 عاما واليوم نحتفل لها في جيبوتي!!
1972 أعلنت الثورة كتابة اللغه الصومالية بالأحرف اللاتينية وأنها اللغة الرسمية في البلاد، وضمن رئيس الدولة في خطبة أكتوبر هذا القرار التاريخي الذي غير الكثير في الساحة الصومالية، ووضع حدا للجدل حول المسيرة التعليمية آن ذلك، ورغم اختلاف وجهات النظر حول مغزى تلك الخطوة من الناحية الثقافية والحضارية والاجتماعية والسياسية، ورغم أنها كانت قرارا من طرف الثورة غير قابل للنقاس الا أننا اليوم نحتفل بوجود لغة مكتوبة نستخدمها جميعا، وتقرب أفهامنا، ونتواصل فيما بيننا كجسر يربط بين الجزر المتناثرة في مياه المحيط والبحار
أعلنها الرئيس الصومالي السيد/ جنرال محمد سياد بري رحمه الله في وقت عنفوان المد الثوري، وكانت تلك الخطوة أكسبت الثورة أنصارا وأعداء في وقت واحد بأسباب متباينة، ومن منطلقات متباعدة، بعضها داخلية وبعضها خارجية عالمية،

مقديشو وجيبوتي يوم ميلاد اللغة الصومالية بصورتها الجديدة
كانت مقديشو عاصمة المجتمع الصومالي، وحاملة طموحات الوحدة وحلم الشعب الواحد، العاصمة التي أمنت بامكانية الوصول إلى مركز الحنين وبؤرته المعشوقة من قلوب الصوماليين، ولم تكن التظاهرات تتوقف أبدا لتحقيق الحلم المقدس والانتصار على كافة العقبات التي تعترض سبيل الهدف المنشود، وأي حديث يتناول غير موضوع وحدة الشعب الصومالي وتحقيق حلمه كان مملا وغير جذاب لدى الكبار والشباب والأطفال، وكانت جيبوتي من بين الأسماء المشهورة في الألسن لتحريرها من الاستعمار الفرنسي.وكنا نبكي حبا لها ونعقد العزم على تخليصها من المهانة والاستعباد.

اما جيبوتي: فكان شعبها يكافح من أجل نيل حريته والتخلص من التبعية الاستعمارية، متعاونا مع الدولة الصومالية لتحقيق حلمه الجديد والجميل، في وقتها كان كل مظاهرة أو أغنية أو شعر أو كلمة سياسية تصدر من مقديشو يمثل إلهاما يشعل في الجيبوتيين لهيب الحرية وتصبح طاقة متجددة تحرك مشاعر الشعب وقياداته الطموحة، فالتناغم كان سيد الموقف والطموحات في الاتجاه نفسه، والتعاون لتحقيق الهدف والوصول إلى الغاية كان على أشده.
بعد أربع سنوات يوم 27 يونيو عام 1977 انضمت إلى قافلة دول العالم دولة مستقلة تحتل مساحة جغرافية هامة، لها هويتها الخاصة، وعلمها المتميز، وسيادتها الكاملة، ومجتمعها الغني في تنوعه البديع، تعرفون جميعا اسم هذه الدولة، إنها جمهورية جيبوتي، وفعلا احتفلت مقديشو باستقلال جيبوتي مع أنها أصبحت مستقلة عن فرنسا لكنها لم تنضم إلى الصومال أو إلى أي دولة أخرى طبعا.

مجتمع صومالي مصغر في احتفالات كتابة الصومالية
قدمت الوفود من الصومال ومن إثيوبا ومن كينيا ومن المهجر وتقاطرت على جيبوتي بضيافة دولتها لإحياء ذكرى الأربعين لكتابة اللغة الصومالية مستشعرين بانتمائهم إلى قوميتهم الصومالية التي صمدت أمام التيارات العاتية والتغيرات الاجتماعية والثقافية والتحولات التي أحدثتها التوجهات الدولية،ومع ان تلك الجموع تحمل جوازات عدد من دول القرن الافريقي ومن غيرها إلا أن لديها دفئا ومشاعر غير خافية من انتمائها القومي الذي تظللها اللغة الصومالية، وتستمد قدسيتها من دينها الحنيف، صحيح هناك متاعب عديدة نتجت عن الانهيار الذي كاد يمسح معالم دولة الصومال، ومن صراعات أخرى استمرت فترة طويلة من عمر هذه الأمة، ومن اعتلالات اقتصادية، ومن ظروف معيشية قاسية، وصحيح أن جملة من العوامل حالت دون تحقيق الحلم التاريخي، ولكن كل تلكم العوامل والتحولات التاريخية لم تمس الجذور الثقافية ولم تقطع الجسور بين أبنائه.  

 معتمدة على جملة عناصر هامة:-
·        الدين الاسلامي الذي وحدهم منذ أن عرف المجتمع الصومالي في التاريخ السحيق، والدين من العناصر القوية لتوحيد الأمم والشعوب.
·        اللغة الصومالية والتي تمثل الذاكرة التاريخية لجميع الصوماليين عبر قصصها، وشعرها، وأمثالها، وقوانينها المحفوظة، وتقاليدها الموروثة.
·        السواحل الممتدة بأكثر 3500 كيلو متر والتي ساهمت في خلق ثقافة متشابهة متناغمة.
·        طبيعة أراضي المجتمع الصومالي والتي لا تفصلها حواجز طبيعية مثل السلاسل الجبلية والبحار مما يسهل التنقل بين أجزائها.
·        الحياة التعاونية المتميزة بين أفراد العائلة الصومالية الأمر الذي يديم الترابط بينهم ويقوي العلاقات الاقتصادية والثقافية معا.

لجمهورية جيبوتي أدوار فعالة لخدمة المجتمع الصومالي سواء في مجال اللغة الصومالية إحياء وتطويرا، أوفي جهودها في المصالحة السياسية بين الفرقاء الصوماليين منذ انهيار الدولة الصومالية، وفي الدفاع عن القضية الصومالية، وفي التسهيلات المتنوعة لعموم الصوماليين، ولو سألنا الصومالين اليوم هل كان انضمام جيبوتي الى الدولة الصومالية قبل أربعين عاما لصالحكم؟ لقالوا بالحرف الواحد لا وألف كلا، لأن جمهورية جيبوتي دولة قائمة لانقاذنا، أما لو انضمت إلى الصومال يوم استقلالها لضاعت كما ضاعت الدولة الصومالية، فبقاؤها أمل للدولة الصومالية وأمل أوسع للمجتمع الصومالي في دول القرن وأينما وجدوا في  العالم.
ويستوجب الشكر لرئيس جمهورية جيبوتي وشعبها بمواقفهم الأخوية والانسانية تجاه المجتمع الصومالي ولغته العريقة
وفي الختام:

في ظلال الاحتفالات المهيبة التي نظمتها جمهورية جيبوتي يجوز القول
إن فرقتنا الأهواء السياسية المحلية والدولية، والتصرفات المختلة، والاختلافات المجنونة، فلتوحدنا اللغة الصومالية، ولتكن بوابة التفاهم والتحاور، وساحة التعاون للمجتمع الصومالي بغض النظر عن الظروف نجتازها والخلافات التي نكتوي بلهيبها، وليكن الأمل نشيدنا المتجدد.
  
  
      

No comments:

Post a Comment