Wednesday, 27 February 2013

Ila arag shaqada maroodigan





Sawirkan quruxda badan maaha farsamo bini aadam uu ka shaqeeyay.
Waxaa sawiray maroodi. Wuxuu kala dooranaayay tobanaan midab oo ku uruursan sanduuq. Thailand ayaa tababarta maroodiyaasheeda, kana samaysay kooxo ku tartama banooniga, sawirada, dabbaasa, iyo ciyaaro badan. Adduunka daafihiisa ayaa looga yimaadaa, si loo daawado falalka maroodiyaashaas iyo dhaqankooda yaabka leh.  

Dhasheennii yaaban dhuminnnee ma dhaqan xayawaan baan dhisi karna?

Saturday, 23 February 2013

البداية الخاطئة تؤدي الى نتيجة خاطئة Billow khaldamay wuxuu dhala natiijo khaldan


ان الأعمال المنطلقة من أرضية خاطئة أيا كانت الأسباب والدوافع فإن نتيجتها معروفة مسبقا،
فلا تستحق بها المجازفة، لأنها سوف تصادم السنن الكونية، وبالتالي ستنتهي إلى طريق مسدود.

Howshaan xaqiiqiyo
Ku salaysmin xeer dhab ah
Xumo iyo dhib bay dhali
Aan xiiso looqabin
Ha ku luminin xoog iyo
Xoolo baahi loo qabo

Thursday, 21 February 2013


Mashaqadan Ayaa dhalay?  


Maxaa dhalay dhibaatadan
dhashu ay ku sugan tahay
    dhaqan xumada qayb ka ah
Dhabarkooda jabisoo
Dib u dhigay korriinshaha
Dhammaan ubadka oo idil
Dhanwalbood ka eegtaba
Dhibaatiyo logooyaa
dhan walbaba ka haysoo
Isxilqaanki dhumisoo
Dhabta nolasha garabmarin

Maxaa dhalay dhibaatadan
Dhalinteenna xooga ah
Dhib yaraan la jiifaan
Oy ka dhowri howlaha
Dadkaloo dhaqaaqoo
Xilka dhabarka saartoy
Dhididkooda quutaan
Ka dhargaan waxay siin
Dhib la'aanna noolaan?
Dhimashana ku sogayaan

Maxaa dhalay dhibaatadan
Oday dhaqamadeennii
Dhibta wayn u mari jiray
Inay nabada dhaliyaan
Dhanqaryada ka dhowraan
Ku dhaqaan dad waynaha
Markii uu dhib wayn jiro
Ku dhaqaaqijiray howl
Dhanka fiican loo wado
Inay maanta dhiilliyo
Dhibta iyo xumaatada
Dhinaceeda doortaan
Dhaqankiina lumiyaan?
Maxaa dhalay Dhibaatadan
Oo dhaarta beenta ah
Dhib yaraanta loo mari
Haddaan madaxdu dhowrayn
Dhab ahaan u hayn karin
Ballantay ku dhaartaan
Oon laga dhabaynayn
Waxay dhaartu mudantahay
Dhaqan dowlo laga fili
Dhulkuna uu ku nabad gali
Dadkuna ay dhibaatiyo
Dhalanteedka kaga bixi?

Maxaa dhalay dhibaatadan
Kuwii qalinka dhuuxee
Aqoon dhumuc leh yeeshee
Dhadhansaday waxbarashada
Dhibaatadu markay timid
Madax dhaba ma'ay noqon
Dhulka way ka dhoofeen
Dhankooday cidleeyeen
Dhabbihii cilmigu falay
Dhankeesaba ma'ay dayin
Dhaban kaag ayaa dhacay
Iyo waxaan la dowrayn?

Dhab ahaan u eegoo
Dhan walbaba ka fiirshoo
U dhaadhiciya hoosoo
Maskaxduna ha dhuuxdee
Jawaab dhaba ayaan sugi
Oon ka dhowri wadartiin
Dhibyaraan fudayd iyo
Dhayal yaysan nagu marin
Dhibtu waa mid guud oo
Nolasheena dhaawici
Oo dhabarka jabin kari
Ama keeni dhimashaba



Tuesday, 19 February 2013

Wax Khaldani Madhalo Wax Sax Ah Oo Dhammaystiran

Hal xaaraan ihi nirig xalaal ah ma dhasho.
Aray ka hallaabay alf albaqara kuma tooso

Waxay xikmadahani tilmaamayaan sida uu muhiim u yahay unuga uu ka billabmi wax kasta oy ku dhisantahay nolasheennu, hiiddi uu khaldamo arrinka billowgiisu gadaal kama hagaago, sikasta uu u tarmo waa khasaare maxaa yeelay meeshuu ku dhamman ayaan khalad ah.

Waxaa lagama maarmaan ah in dadaal dheri ah aan ku bixinno goob xaadhka shaqo kasta oon rabno inaan ku tallaansanno, middaasi waxay fududaynaysaa qaabka aan wax u qabanaynno, waxay soo gaabinaysaa waqtiga ay qaadanayso fulintu, waxay aad u yaraynaysaa gafafka dhaca marka howl la fulinaayo.

Diinteennu waxay aad u qeexday dariiqa loo maro guusha, kaaso ka billowda niyada oo saafi ah oo ruuxu go,aansanaayo inuu shaqo sax ah qabto, kana ilaaliyo wax kastoo burrinaaya shaqada uu niyaystay,  taasoo laga rabo in uu dhammaystiro, uusan dhexda kaga tagin, lagana ilaaliyo khayaano iyo wax isdabamarin, iyo waxkasto oo xaaraan ku ah jidka diinta ilaahay.

Sida howsha loo ilaalin billowgeeda ayaa la raba in loo ilaaliyo marxalad kasta oy marayso,
Billow khaldan wuxuu keeni dhammaad kaldan.
ILAAHAY ma aqbalaayo shaqo aan oofsanin shuruudii laga rabay.
Ka digtoonow inaad galiso waqtigaaga, Xoolahaaga,iyo fikirkaaga shaqo khalaad ah.
ان الله لا يصلح عمل المفسدين

  

Friday, 15 February 2013

اللغة الصومالية بعد 40 عاما


بسم الله الرحمن الرحيم
اللغة الصومالية وحلم وحدة المجتمع
نحتفل بمرور 40 عاما على كتابتها وبتوجيهات سامية من رئيس جمهورية جيبوتي السيد/ اسماعيل عمر جيلي
وتحت مظلة مركز الناطقين بالصوماليةSOMALI-SPEAKING (PEN CENTRE)   
في العاصمة الجيبوتية اقيمت احتفالات بهيجة بمناسبة مرور 40 عاما باشراف رئيس جمهورية جيبوتي وبمشاركة أعداد كبيرة من الكتاب والمثقفين والأدباء والفنانين الوافدين من دول القرن الافريقي الأربعة، وهي الصومال، واثيوبيا، وكينيا، ومن دول المهجر التي يعيش فيها المهاجرون الصوماليون في مختلف القارات، سخرت الدولة الجيبوتية كل امكاناتها المادية والمعنوية، وأقامت انشطة متنوعة في ارقى القاعات الفندقية والجامعية مدة أسبوع بدون انقطاع في فندق كمبسكي الراقي وفي المدينة الجامعية كان يدعمها الآف من طلبة جامعة جيبوتي وأساتذتها المرموقون والأطقم الإدارية المختلفة، كنت تشاهد هناك حيوية وفعالية نادرة تزدان بها مدينة جيبوتي وسكانها، ويسعد بها الصوماليون المشاركون في هذه الاحتفالات التاريخية، واللّافت للنظر هومعرض الكتاب الذي يحتوي مئآت من الكتب باللغة الصومالية وفي شتى المجالات والتخصصات العلمية والإنسانية مع وفرة غير معتادة من دواوين الشعر الصومالي وكتب الأدب، ويمثل القاموس الصومالي الحديث درّة هذا المعرض وتاجه وذروة سنامه، وتلك مفخرة للمجتمع الصومالي وكافة ناطقي الصومالية من القوميات الأخرى في العالم، والقاموس إضافة جديدة للمكتبات الصومالية وغيرها، ويحتوي حوالي 70000 كلمة وهو أول قاموس بهذا المستوى حتى الأن، ويستحق منا كل من شارك في انجازه الشكر والتقدير وتخليد أسمائهم في ذاكرة الأجيال الحاضرة والقادمة.

لقاء عدد من رؤساء ومسئولي جامعات دول القرن الافريقي
على هامش المؤتمر عقدت ست جامعات اجتماعا هاما ناقشت مستقبل اللغة الصومالية وكيفية تطويرها في المستقبل ووضع سياسة محددة للتعاون فيما بينها، ولقد تم هذا الاجتماع في مكتبرئيس جامعة جيبوتي، وكان لقاء هاما ومفيدا.

ا0حتفلنا لكتابتها في مقديشو قبل 40 عاما واليوم نحتفل لها في جيبوتي!!
1972 أعلنت الثورة كتابة اللغه الصومالية بالأحرف اللاتينية وأنها اللغة الرسمية في البلاد، وضمن رئيس الدولة في خطبة أكتوبر هذا القرار التاريخي الذي غير الكثير في الساحة الصومالية، ووضع حدا للجدل حول المسيرة التعليمية آن ذلك، ورغم اختلاف وجهات النظر حول مغزى تلك الخطوة من الناحية الثقافية والحضارية والاجتماعية والسياسية، ورغم أنها كانت قرارا من طرف الثورة غير قابل للنقاس الا أننا اليوم نحتفل بوجود لغة مكتوبة نستخدمها جميعا، وتقرب أفهامنا، ونتواصل فيما بيننا كجسر يربط بين الجزر المتناثرة في مياه المحيط والبحار
أعلنها الرئيس الصومالي السيد/ جنرال محمد سياد بري رحمه الله في وقت عنفوان المد الثوري، وكانت تلك الخطوة أكسبت الثورة أنصارا وأعداء في وقت واحد بأسباب متباينة، ومن منطلقات متباعدة، بعضها داخلية وبعضها خارجية عالمية،

مقديشو وجيبوتي يوم ميلاد اللغة الصومالية بصورتها الجديدة
كانت مقديشو عاصمة المجتمع الصومالي، وحاملة طموحات الوحدة وحلم الشعب الواحد، العاصمة التي أمنت بامكانية الوصول إلى مركز الحنين وبؤرته المعشوقة من قلوب الصوماليين، ولم تكن التظاهرات تتوقف أبدا لتحقيق الحلم المقدس والانتصار على كافة العقبات التي تعترض سبيل الهدف المنشود، وأي حديث يتناول غير موضوع وحدة الشعب الصومالي وتحقيق حلمه كان مملا وغير جذاب لدى الكبار والشباب والأطفال، وكانت جيبوتي من بين الأسماء المشهورة في الألسن لتحريرها من الاستعمار الفرنسي.وكنا نبكي حبا لها ونعقد العزم على تخليصها من المهانة والاستعباد.

اما جيبوتي: فكان شعبها يكافح من أجل نيل حريته والتخلص من التبعية الاستعمارية، متعاونا مع الدولة الصومالية لتحقيق حلمه الجديد والجميل، في وقتها كان كل مظاهرة أو أغنية أو شعر أو كلمة سياسية تصدر من مقديشو يمثل إلهاما يشعل في الجيبوتيين لهيب الحرية وتصبح طاقة متجددة تحرك مشاعر الشعب وقياداته الطموحة، فالتناغم كان سيد الموقف والطموحات في الاتجاه نفسه، والتعاون لتحقيق الهدف والوصول إلى الغاية كان على أشده.
بعد أربع سنوات يوم 27 يونيو عام 1977 انضمت إلى قافلة دول العالم دولة مستقلة تحتل مساحة جغرافية هامة، لها هويتها الخاصة، وعلمها المتميز، وسيادتها الكاملة، ومجتمعها الغني في تنوعه البديع، تعرفون جميعا اسم هذه الدولة، إنها جمهورية جيبوتي، وفعلا احتفلت مقديشو باستقلال جيبوتي مع أنها أصبحت مستقلة عن فرنسا لكنها لم تنضم إلى الصومال أو إلى أي دولة أخرى طبعا.

مجتمع صومالي مصغر في احتفالات كتابة الصومالية
قدمت الوفود من الصومال ومن إثيوبا ومن كينيا ومن المهجر وتقاطرت على جيبوتي بضيافة دولتها لإحياء ذكرى الأربعين لكتابة اللغة الصومالية مستشعرين بانتمائهم إلى قوميتهم الصومالية التي صمدت أمام التيارات العاتية والتغيرات الاجتماعية والثقافية والتحولات التي أحدثتها التوجهات الدولية،ومع ان تلك الجموع تحمل جوازات عدد من دول القرن الافريقي ومن غيرها إلا أن لديها دفئا ومشاعر غير خافية من انتمائها القومي الذي تظللها اللغة الصومالية، وتستمد قدسيتها من دينها الحنيف، صحيح هناك متاعب عديدة نتجت عن الانهيار الذي كاد يمسح معالم دولة الصومال، ومن صراعات أخرى استمرت فترة طويلة من عمر هذه الأمة، ومن اعتلالات اقتصادية، ومن ظروف معيشية قاسية، وصحيح أن جملة من العوامل حالت دون تحقيق الحلم التاريخي، ولكن كل تلكم العوامل والتحولات التاريخية لم تمس الجذور الثقافية ولم تقطع الجسور بين أبنائه.  

 معتمدة على جملة عناصر هامة:-
·        الدين الاسلامي الذي وحدهم منذ أن عرف المجتمع الصومالي في التاريخ السحيق، والدين من العناصر القوية لتوحيد الأمم والشعوب.
·        اللغة الصومالية والتي تمثل الذاكرة التاريخية لجميع الصوماليين عبر قصصها، وشعرها، وأمثالها، وقوانينها المحفوظة، وتقاليدها الموروثة.
·        السواحل الممتدة بأكثر 3500 كيلو متر والتي ساهمت في خلق ثقافة متشابهة متناغمة.
·        طبيعة أراضي المجتمع الصومالي والتي لا تفصلها حواجز طبيعية مثل السلاسل الجبلية والبحار مما يسهل التنقل بين أجزائها.
·        الحياة التعاونية المتميزة بين أفراد العائلة الصومالية الأمر الذي يديم الترابط بينهم ويقوي العلاقات الاقتصادية والثقافية معا.

لجمهورية جيبوتي أدوار فعالة لخدمة المجتمع الصومالي سواء في مجال اللغة الصومالية إحياء وتطويرا، أوفي جهودها في المصالحة السياسية بين الفرقاء الصوماليين منذ انهيار الدولة الصومالية، وفي الدفاع عن القضية الصومالية، وفي التسهيلات المتنوعة لعموم الصوماليين، ولو سألنا الصومالين اليوم هل كان انضمام جيبوتي الى الدولة الصومالية قبل أربعين عاما لصالحكم؟ لقالوا بالحرف الواحد لا وألف كلا، لأن جمهورية جيبوتي دولة قائمة لانقاذنا، أما لو انضمت إلى الصومال يوم استقلالها لضاعت كما ضاعت الدولة الصومالية، فبقاؤها أمل للدولة الصومالية وأمل أوسع للمجتمع الصومالي في دول القرن وأينما وجدوا في  العالم.
ويستوجب الشكر لرئيس جمهورية جيبوتي وشعبها بمواقفهم الأخوية والانسانية تجاه المجتمع الصومالي ولغته العريقة
وفي الختام:

في ظلال الاحتفالات المهيبة التي نظمتها جمهورية جيبوتي يجوز القول
إن فرقتنا الأهواء السياسية المحلية والدولية، والتصرفات المختلة، والاختلافات المجنونة، فلتوحدنا اللغة الصومالية، ولتكن بوابة التفاهم والتحاور، وساحة التعاون للمجتمع الصومالي بغض النظر عن الظروف نجتازها والخلافات التي نكتوي بلهيبها، وليكن الأمل نشيدنا المتجدد.
  
  
      

Saturday, 9 February 2013

أهمية العزيمة في نهضة الشعوب



يقول أبو القاسم الشابي

لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه   عزم الحياة إذا ما استيقظت فيه
والحب يخترق الغبراء مندفعا       الى السماء إذا هبت تناديه
والقيد يألفه الأموات  ما لبثوا        أما الحياة فيبليها وتبليه

Shacabkaan hanuun qabin
Oon hubin wuxuu rabo
Iyo hilinka uu mari
Oon helin go'aan culus
Iyo madax hogaan mudan
Habsaan buu dhaxlaayoo
Ma hormaro intuu jiro

Hanaqaadka guulaha
Jacayl baa hogaanshoo
Halgan aan la caashaqin
Hodonimo ma keenee
Iskahubi jidkaad mari
Inuu nolasha kugu hagi
Heydaarna kaa bixin

Thursday, 7 February 2013

Dhaqan Xumo Ayaa dhimasho Keenta




Dhaqanku wuxuu u taaganyahay qaab nolaleed muddo dheer soo dhismaayay, kaasoo jiilba jiil ka dhaxlaayay, ilaa uu ka noqday wax aan lagaba hadli karin, ruuxii khilaafana loo arko inuu waalan yahay ama uu khaldan yahay, maxaayeelay waqti aad u dheer ayay dhaqamadu samaysmaan oy si adag u dhex dagay labada caqlli ee maskaxdeennu ku shaqayso.

ILAAHAY WUXUU KU YIRI QURAANKIISA SHARAFTALEH:

{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} (24)

Markay maqleen mushrikiintu islaamka waxay la soo boodeen jidka aan haynno ayaa toosan, oo waa kaan ka dhaxalnay  aabayaasheen, waxkastoo la sheegana ma rumaynayno balse waan beeninaynnaa.

Dhaqanka ayaa beera horumarka ama dib u dhaca umadaha adduunka, 12 saacadood in loo fadhiyo shax ciyaarteed, ama sheeko aan waxba ka soo baxaynin waa dhaqan abuurmay oo u baahan in lagu badalo dhaqan kale oo ku salaysan shaqo iyo howl aan marna istaagin, taaso loo arko in ay leedahay sharaf, qiimo wayn, iyo nolal lagu raaxaysto. Waxaan aad u xusuustaa 1996 markii daadadku dhibaatada u gaysteen dalka soomaaliyeed qaybta koonfureed oo idil ayaa waxaa dillaacay wabiga shabeelle uu ka garab samaysmay wabi kale oo maansheeyay boqollaal kiiloo mitir, dhulkaas waxaa buuxiyay malalay aan xadba lahayn, oo barriga u soo baxay kana soo fogaaday biyihii uu ku noolaa, in bil ka badan ayaa waxaa cunaayay haad ama shinbiro ka yimid dhulal kale, waxaan marnaba aadan indhaha saaraynin wax dad ah oo isku dayaaya in ay ka faa'iidaystaan nicmadan u timid iyagoon dadaal ku bixinin, waa gaajaysan yihiin oo waxay baahi wayn u qabaan cunto ay ku noolaadan, intay kalluun cuni lahaayeen waxay u dhimanayaan gaajo, oo waxaaba ceeb ah in la cuno waxaasoo kale, waa dhaqan abuuran oo xididaystay aad u gaamuray, wuxuu u baahanyahay dadaal joogta ah oo ka soo billowda caruuraha iyo wax barashada hoose.

Meesha aan saa ka nahay dadka reer jabaan waxaa labara oo malyuunno lagu bixiyaa sidii loo bari lahaa (NASASHADA) oo aynan aqoonin, MAXAAN KALA FOGNAHAY!!!

Waxa  lagu dhisi karo dhaqan fiican oo dhaxal gal ah:
Waa wax barasho badali karta nolasha dadka, sida:
1.In la badalo dhaqaalaha,  oo kor loo qaado nolasha dadkeenna.
2.In la badalo Fikirka dadka iyo sida loo arko qiimaha nolasha .
3.In la badalo aragtida foosha xun oo ku saabsan shaqada, taasoo inna baday faqri ku habsaday dalkeenna iyo dadkeenna.
4.In la badalo dhaqanka foosha xun ee keenay in la is yaraysto oo la is xaqiro oo qaarkeen liido qaarka kale.
5.In la badalo qayb ka mid ah dhaqanka u dhaxeeya raga iyo dumarka, qoyska, gabdhaha iyo wiilasha,
6. In la badalo aragtida aan ka qabno dowlada iyo maamulkeeda
iyo wax kasta oo ku saabsan maamul, iyo danta guud oo innaga dhaxaysa.

Si aan uga gudubno nolashan adayga badan ee maanta inna haysata waa inaan badallo dhaqamadaa aan in ka mid ah soo sheegnay, maxaayeelay dhib kasta oo guud oo haysata bulsho waa dhaqan samaysmay oo qoddo dheer.

Dilka, dhaca, kufsiga, rishwada, wasaqda, nadaafad xumada, xanta,beenta, shaqo diidnimada, in la isliido, hantida guud oo la boobo, la xalaashado, caruurtoo naxariis la aan lagula dhaqmo, ama la kala jeclaysto,ku xad gudubka qawaaniinta dalka,
Dhammaan waxaa aan sheegnay waa in ka mid ah xumaanta ayna ogolayn diinteenno, oon si dhibyar u garab maraynno.
Waa ceeb aad u wayn oon sina loo garaysan karin sababna lahayn, Waa dhaqan qalloocday oo u baahan in la toosiyo.
Waa inaan si aan kala har lahayn uga shaqaynno isbadal ku yimaada dalkeenna oo ka dhasha maskaxdeenna oo la badalo, si dhaqanku u badalmo, dulligana looga baxo.


Wednesday, 6 February 2013

وسام الشرف للعطماء فقط الحلقة الثانية



وسام الشرف للعظماء فقط
الحلقة الثانية

ليست الفروق بين المجتمعات هي الحظوظ والصُدف
ليست الحظوظ هي الفروق بين الأمم، لا توجد المحاباة بين الخالق والمخلوق، ولا توجد شرائح أوأفراد وشعوب وقبائل ولدت نابغة عبقرية متقدمة، وغنية لحظة ولادتها! وأخرى غبية حمقاء متخلفة، وفقيرة، بل تحكمها سنن ربانية واحدة في الحياة كلها، في بطن الأمهات وحتى في باطن الأرض بدأ ونهاية، الكل يأتي إلى الحياة عاريا فقيرا أميا وهذا هو الأصل، هكذا يأتي الإنسان إلى هذا الكوكب، كما ورد في هذه الآية الكريمة {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النحل 78.
  تتساوى الشعوب والمجتمعات والدول في حياتها الفطرية، لأنها من هولاء الأفراد الذين تتحدث عنهم الأية الكريمة، تخضع لقانون واحد لا تعدد فيه، تنمو وتتطور تدريجيا من خلاله، وتواجه أنواعا من العقبات المتشابهة، من بينها الحروب والأزمات الداخلية، والصراعات الدولية، والاجتياحات العسكرية المدمرة، والتدخلات الخارجية التي لا حدود لها، تواجه الأمم الكساد الاقتصادي والاضطرابات الأمنية، والزلازل والبراكين والفيضانات والجفاف وغيرها بشكل دورات متعاقبة ، وما من أمة في تاريخها إلا مرت بمثل هذه المعانات بتفاوت الدرحات طبعا.
إذا فأين تكمن الفروق بين الأمم؟
تكمن الفروق في ثقافة المجتمعات ومعارفها وأنظمتها السياسية وبنيانها الاقتصادي وعاداتها في الكسب والانتاج، ومدى متانة وصلابة مؤسساتها وأنظمتها وقوانينها، وشروعها التي من خلالها تبرز القيادات في مختلف مجالات الحياة، وتتصدى لكل المعضلات والنكسات والمخاطر المهددة لكيانها، من هنا نجد مجتمعا واجه التهديد المباشر في تاريخه أكثر من مرة، ولكنه في كل مرة يواجه المشكلة بصبر وثبات وحكمة، خارجا من أزماته التاريخية بانتصار باهر، ومعالجا التحديات الاجتماعية  بحكمة بالغة، ولا يأتي هذ الأمر إلا من  الثقافة العلمية التراكمية والعادات الأصيلة التي تغذيها المراكز العلمية، والمناهج الوطنية الهادفة، والثقافة الاجتماعية الراسخة، والأدب بمعناه الواسع من نثره وشعره وحكمه وأمثاله، التي أوصلت هذا المجتمع إلى درجة القناعة المجتمعية بضرورة التصرف والتصدي للأحداث مستخدما كافة إمكاناته، منقادا لتوجيهات قيادته حسب المصلحة العامة.
بينما نجد مجتمعا أخر ربما لا يحتلف كثيرا عن الذي سلف ذكره  يواجه المشكلات  نفسها  ولكنه  سرعان ما ينهار، ويعجز عن مواجهتها، ويفشل في تقديم الحلول الناجحة، ويتعرض لانهيارات مزلزلة، وتستمر الأزمات معه أحيانا عقودا طويلة إن لم تكن قرونا، والسبب ناتج عن الضعف الداخلي من الناحية الثقافية والمؤسساتية، ومن حيث الأنظمة والقوانين ومن حيث التماسك الاجتماعي، هذه الأمثلة حاضرة في مختلف القارات المتباعدة، وترتبط الحالتين إلى حد بعيد بمستوى المجتمع ومدى رشده العام ونوعية المؤسسات التي تدير دفة شئون الحياة.



القيادة عنصر حاسم في الفشل والنجاح:
ومن الجانب الأخر فإن العنصر الحاسم الذي يعول عليه في صناعة التاريخ ، والتصدي لعظائم
الأحداث هو نضج القيادة، وعيا واستيعابا، وحنكة وحكمة، وجسارة، وتضحية،  وصبرا، وتحملا  في مجمل تعاملاتها مع الأحداث الدولية والاقليمية والمحلية، وهنا تبرز ميزة العظماء في التاريخ البشري، والأهمية القصوى للقيادات المتميزة صاحبة القدرات والامكانات الفائقة في أحلك الظروف وأشدها قسوة.
 إن هولاء العظماء لا يأتون عن فراغ، بل هم من انتاج بيئتهم  ومجتمعهم  و أسرهم، ومن محيط يساهم في تنشئتهم وتربيتهم، ويساعدهم على الإعداد المتواصل، وعلى هذا فهم  يتخرجون من معامل التنمية البشرية ومختبراتها ومراكزها التي تجلّي لنا نوعية وقدرات ومعادن الرجال والنساء، تحنكهم التجارب وتصقلهم من خلال الدربة والممارسة في الخدمات الاجتماعية المتنوعة، من هنا نلاحظ الفروق بين المجتمعات عجزا وقدرة على صناعة العظماء، لأنهم جزء من مجتمعهم، لذا فإن المجتمعات الجاهلة والفاشلة المتخلفة قلما تنجح في انتاج القيادة الصالحة، لأن مثل هذه البيئة تقتل المواهب، وليس لديها معايير ومقاييس دقيقة توزن بها وتفرق بين الأقوياء والضعفاء وبين العظماء والقزام، ومن هنا تتبين الأمورمدى التلازم بين العمل في التنمية والتطوير الاجتماعي وبين صناعة الكفاءة القيادية .
العمل معيار دقيق:
تتقدم الأمم والشعوب دوما بقدر ما تقدم من عمل، فتكون قادرة على التعامل مع الحقائق المجردة  في تصرفاتها مع نفسها ومع غيرها، وهي التي تستطيع التضحية من أجل سيادتها ومبادئها،  وتتقدم بقدر ما تقوى على التنافس في الساحة العالمية في مختلف مجالات الحياة وتخصصاتها، وتتقدم بقدر ما تستفيد من مصادر المعرفة الثابتة والمتجددة التي تفجرها وتحركها اليوم بسرعة مذهلة الثورة المعلوماتية، والشبكة العنكبوتية بتفجير الطاقات وتغيير نمط الحياة، وتتقدم بحسن الاستفادة من الخبرات العالمية المتوفرة، وبقدر ما تحافظ على سلامة مسيرتها وتقدمها التنموي وتماسكها الاجتماعي، وفي المحصلة النهائية لابد من قيادة قوية تمثل مجتمعهاوتتصدى لحل المعضلات والمشكلات المتفاقمة، وهو دور العظماء والقيادة الصالحة، فبدونهم يحدث التخلف وتتعاظم العقبات وتتراكم الأزمات، ويحرم المجتمع من إستفادة  الفرص الموجودة على ظهر البسيطة، وهنا  تظهر الفروق الشاسعة  بين الأمم والشعوب، والسبب الوحيد هو العمل أو عدمه! وليس الحظ العاثر أو الحظ السعيد، كما تروجها الشعوب المتخلفة التي تعتمد على التواكل، تنتظر مجيئ المهدي المنتظر ليخرجهم من الظلمات ويقدم الحلول السحرية لمشكلاتهم، أو تنتظر الحلول المعجزة من العالم الأخر!!!
الفشل في الأداء صناعة للفشل:
كما أن التميز في الأداء والإتقان شرط أساسي في الخروج من التخلف والبؤس والشقاء، وتؤدي إلى رضى الله ووجوب محبته للإنسان المتقن لعمله وهذا الذي يشير إليه الحديث النبوي الشريف، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا أنْ يُتْقِنَه). والأعجب أن المسلمين هم أبعد الناس عن الاتقان والأداء المتميز في وقتنا الحاضر!!! ومهما يكن من أمر فإن غياب العلماء العظماء والقيادات الفاضلة للشعوب عن  مراكزالقيادة والتوجيه مؤشر قوي على انهيار الأمم واختفاء سيادتها وزوال منعتها وقوتها وملكها، وهو ما يشير إليه الحديث النبوي الشريف: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا » رواه البخاري ومسلم.
فلك أن تتخيل عندما يتولى الجاهلون زمام أمور المجتمع والدولة والعائلة والأفراد، ويدير الأميون الشركات الاقتصادية الضخمة والجامعات العريقة، فكيف تسير الأمور وإلى أين نتوجه؟ وما هي المعايير التي نتعامل من خلالها فيما بيننا  ومع العالم الخارجي؟!
صدق رسول الله (فضلوا وأضلوا)! لأن كل من يحاول قيادة السيارة قبل أن يتعلم السواقة  ويتدرب على قيادتها فإنه لا محالة سيقع في حوادث وسيرتكب جرائم لا حدود لها، في حق نفسه وفي حق الأخرين، فما بالك في قيادة أمة ومجتمع؟! لذا فإن الحديث النبوي يشير إلى هذا المؤشر. فشعار الحياة واستقامتها هو قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
العلم شرط في أهلية المجمتع:
إن المجتمع الذي لا يحترم العلم والعلماء، ولا يقدر التخصصات والمؤهلات العلمية، هو مجتمع فقد أهلية القيادةٍ والكفاءة في تطوير نفسه وتنمية مواردهٍ، وبحكم مستواه الذي يجعله يختار القيادات الجاهلة والأمية بدل العلماء والمتعلمينٍ كما يشير إليه الحديث فإن هذا المجتمع  يتوجه حتما نهو الانحطاط والانهيار، أنظر إلى هذا الحديث : (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال: "إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة". قال: وكيف إضاعتها ؟ قال: " إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة» يواجه أي مجتمع فقد القيادة الرشيدة مخاطر الانهيار أو الفوضى العارمة بعد أن آلت الأمور إلى غير أهلها، وهذ تحذير للشعوب بألا تهمل التربية الناجحة وأن تعطي الاهتمام المناسب للقيادات المستقبلية، حتى لا تخسر حياتها وتحكم نفسها بالاعدام.
فليتنافس المتنافسون:
إن العالم في تنافس دائم وهو يخوض المعارك الشرسة من أجل الصدارة في الساحة الدولية عبر المؤسساتية وصناعة القيادة وتهيئة البيئة المناسبة التي تتنفس برئتين من الحرية والتنافس التي تحميها القوانين والشروع، إننا جزء من هذا العالم، فماذا ننتظر منه؟ إن العالم لا يستطيع أن يمنح الكسالى القابعين في أوهامهم، والجاهلين الأقزام أوسمة شرف، ولا يتعامل مع الفاشلين في حياتهم بقدم المساواة والكرامة مع المجدين الطموحين. إن الخيار خيارنا، كما هو خيارالجميع، إما ان نتقدم إلى الأمام ونعد أنفسنا للسباق المحموم، وإما أن نعد ونتجهز للوفاة، والخروج عن ساحة الحياة والأحياء. وهذه هي الفروق بين الشرف وعدمه، بين التقدم والتخلف، وبين الحياة والموت، وهو الفرق بين الخيرين والأشرار، وبين المفسدين والمصلحين، وبين الأقزام والعظماء.
صنفان من الناس في مركز قيادة المجتمعات:
نشاهد صنفا من البشر في حالة قلق وحيرة وتذمر عند اضطراب الأحوال وتغير الأوضاع وأثناء التحولات المفاجئة والأحداث المصيرية. نشاهدهم يدورون حول أنفسهم ومصالحهم الضيقة، محاولين إخضاع مصالح الأمة برمتها لأنانيتهم العفنة، وطموحاتهم الشخصية القذرة، ونزواتهم الحائرة المجنونة، مرتكبين كل صعب وذلول من أجل ذلك الهدف، متناسين أنهم لا يستطيعون تحقيق رغباتهم إذا انهار المجتمع، وتصدعت أركان حياته، واختفت المصلحة العامة. ونجد في ساحة أمتنا أمثلة حية على هذه النمادج الممسوخة. ولعل الصومال الجريح دليل صارخ على وجود آلاف من قياداته التي تصرفت يوما وكأنها وحدها تملك مصير الكون، وتواجه اليوم فقرا ومهانة وذلا في كل ركن من أركان العالم، ولم تسعفهم ملايين الدولارات التي استحوذوا عليها وحرموا منها أصحابها، سواء في عهد الحكومات المتعاقبة أو في عهد الحروب الأهلية .
ونجد صنفا آخر من البشر يتمتعون بقدرات فائقة وهمم كالجبال الراسيات، وعزيمة لا تلين عند اشتداد الأمور وسيادة الفوضى في الساحة، ينسون أنفسهم ويلغون ذواتهم للدفاع عن القيم، ويقدمون المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ويسعدون لمساعدة الأخرين ونصرة المظلومين وحماية البيضة والتضحية لنصرة معتقداتهم، لا يأبهون بما يواجهونه من متاعب في مسيرتهم، ولا يخافون لأنهم تحرروا من الخوف، {... وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
قرروا أن يحدثوا أكبر تغيير في الحياة الانسانية من أجل جلب المصلحة لمجتمعاتهم، والأمثلة كثيرة لمواقف العظماء وقراراتهم وانجازاتهم التاريخية في مختلف العصور والأوطان وفي مختلف الأديان والمذاهب والفلسفات المتنوعة، وفي ظروف متشابهة أو غير متشابهة. يقول الصديق رضي الله عنه (أينقص الدين وأنا حيّ؟) إنها همة لا يتسرب إليها  اليأس أبدا.
وكم من الأشخاص المغمورين في زحمة الحياة ارتحلوا من بلاد إلى اخر لكسب عيشهم عبر التنقل والتجارة، ومع ذلك أحدثوا تغيرات اجتماعية ودينية في الساحة العالمية، وتركوا بصماتهم الجلية أينما حلوا، إنهم نماذج من الشرفاء، إقرأ تاريخ دخول الاسلام في إفريقيا وآسيا ترى العجائب في سيرة هولاء العظماء، إذ كانوا أناسا يحملون قلوبا حية ورسالة واضحة.
في التاريخ عبر:
فإذا درسنا وتتبعنا صفحات تاريخ الأمم في أنحاء العالم، نجد قادة استطاعوا تأسيس دول وامبرطوريات مترامية الأطراف من مجموعة قبائل متناحرة متنازعة، غيروا الحياة العلمية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية. كما نجد قادة استطاعوا إنقاذ دولهم ومجتمعاتهم من أزمات حادة عصفت بها لأسباب معينة، وتمكنوا من إعادة بنائها من جديد على أسس ضمنت لها البقاء قرونا طوالا.
 كم في تاريخنا الاسلامي من علماء عاملين ومفكرين عباقرة، وقادة أفذاذا غيروا معالم الحياة البشرية وساهموا في بناء حضارة عملاقة أنارت القارات المظلمة. كم نجد في الحضارة الأوروبية من مفكرين بنوا دولا وأسسوا مدنا عملاقة وفائقة الجمال، أوأضافوا بعدا جديدا في المسيرة الانسانية، بمبتكراتهم واكتشافاتهم العلمية التي تفوق كل التصورات حتى غيروا معالم الحياة ونمط معيشتها وأساليب تفكيرها. ولو ذهبنا  إلى الصين أو القارة الهندية، أو القارة الإفريقية سنجد رموزا لها قدر عظيم وشرف مروم، وريادة ناجحة لأممهم وأقوامهم وحضاراتهم.



القاسم المشترك بين العظماء:
إن العظماء لا يشتركون في مسيرة الحياة في المعتقدات أو الأيدلوجيات أو الرؤية السياسية والاقتصادية، وليسوا من لون واحد أو جنس واحد أو من قارة واحدة، ولا يقاسون بالطول والعرض، ولا بالثروة والفقر، إنهم فقط يشتركون في صفة واحدة، ألا وهي: عظمة قدرهم التي تصنع عظائم الأمور عند ما  يعجز عن تحقيق ذلك الأخرون، فالتضحية ونكران الذات ومواجهة الصعاب في أوقات الأزمات والشدائد والرغبة الملحة في التغيير الايجابي، والتحرر من المخاوف والمثبطات، والعمل بدأب وشغف من أجل إدخال السعادة والسرور في قلوب مجتمعاتهم، تلك هي وسائلهم لبلوغ أهدافهم، مما جعل شعوبهم تكن لهم  الاحترام والتبجيل دوما.
وهذا دأب العظماء في كل عصر من عصور التاريخ، وتلك نظرة شعوبهم ومجتمعاتهم تجاههم، رغم تباين الأزمان، واختلاف المعتقدات، وتباعد المنطلقات الفكرية والفلسفية لبرامجهم واستراتيجياتهم، وهذا الذي يجعلهم يكبرون في عيوني، ويغيرون بعضا من أفكاري أو نمط حياتي عند ما أقف على سيرهم ومواقفهم وانجازاتهم وتضحياتهم، وهو ما يجعلني أقدرهم وأقف لهم إجلالا واحتراما لإسهاماتهم الضخمة في الحياة البشرية في مختلف مناحي الحياة ودروبها الوعرة وقضاياها المعقدة.
أقف إجلالا لهولاء العظماء..
أقف إجلالا لكل العظماء الذين تحرروا من عوامل اليأس محطم خلايا الحياة، وأسباب الهوان المذلة لكرامة الانسان.
اقف إجلالا لكل العظماء الذين عشقوا الحرية بمعناها الواسع ومضامينها الجميلة، وقيمتها العالية، وقدرها المبجل.
أقف إجلالا  لكل العظماء الذين أحبوا الإنسان واستخدموا قدراتهم لإسعاده، وبذلوا الجهود لحفظ وصون كرامته.
أقف إجلالا لكل العظماء الذين يجدون متعتهم وراحتهم النفسية من خلال ما يقدمونه إلى البشرية من خير.
أقف إجلالا لكل العظماء الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم وأوقاتهم لنصرة قضايا شعوبهم، وإخراجها من هاوية التخلف والفقر والتناحر والجهل والمظالم الاجتماعية وكل صفة تساهم في خلق البيئة الفاسدة في الأرض.
أقف إجلال لكل العظماء الذين لا يقبلون الخضوع والاستسلام للتيارات الجارفة، والنظرات السطحية المعاكسة، ويرفضون ركوب موجات التهور، رافضين التهافت على البريق الخادع وغرور الحياة  
أقف اجلالا للذين أناروا الشموع في أزمنة الظلمات المادية والمعنوية لإحياء الآمال في النفوس البائسة، ولنفخ الروح في الهياكل الميتة، أناروا الشموع لإزالة الأوهام الخيالية وتراكماتها التي حجبت الحقائق عن الملايين، وغيرت ماهية الأشياء وصورها، أناروا الشموع ليقولوا بصراحة ووضوح لا غموض فيها إن الظلمات واليأس والدجل والأكاذيب والشعوذة وإدمان الفتن والحروب والبطالة، لا يمكن أن تمثل الحياة، أو أن تكون بديلا عن الحقائق وجمالها، وعن العقول وقوة إدراكها، وعن العاطفة السليمة وقدرة تأثيرها، وعن عظمة هذا الإنسان وقدرته على التغيير، التغيير الإيجابي، التغيير الذاتي، التغيير الاجتماعي، التغيير الثقافي، وتغيير نظرة المجتمع إلى حياة أفضل.
أقف إجلالا لكل العظماء الذين تركوا بصماتهم على جبين الحياة، وخلدوا ذكراهم العطرة بعد مماتهم حتى تروي الأجيال تلو الأجيال قصص حياتهم ومواقفهم ويومياتهم. لقد تركوا وراءهم ميراثا خالدا لا يستطيع الأعداء والأقزام وأشباه البشر بعدهم مسح آثارهم من ذاكرة شعوبهم وشعوب العالم، لأنهم كتبوها في سجلات تتحدى عاديات الزمان وآفاتها وأحقادها، فتظل شامخة غير مبالية بما يحدث بمرور الأيام، لأن الحقائق أقوى من الأوهام.
أقف إجلالا لهؤلاء العظماء الذين حزموا أمورهم بقيادة العالم بأفكارهم وتضحياتهم وقدراتهم من أجل إسعاد البشرية وإخراجها من ظلمات الجهالة وضيق الحياة إلى أنوار المعارف الساطعة وسعة الحياة البهيجة، ومن خراب المعيشة ونكدها إلى عمرانها واخضرارها وابتسامتها.
أقف إجلالا لكل العظماء، لأنهم يمثلون صفوة المجتمعات البشرية وقممها الشاهقه وذروتها السامقة،  وهم صناع الأجيال والقيادات في كل عصر، وهم يتقنون صناعة الأمل، ويوقدون الشمع المضيئة والتي تبدد دياجيرالعصور المظلمة لتخرج شعوبهم وأممهم من ويلاد التخلف إلى ذروة التقدم، ومن التشتت والفوضى، إلى الالتحام وسيادة القانون، ومن قاع التبعية المذلة إلى سدة القيادة المشرفة!
فهل نطمح أن نكون في ركاب العظماء لنظفر في الحياتين وتبقي الذكرى العطرة في قلوب أبنائنا وبناتنا وقلوب كل الأجيال بعدنا؟
وننال وسام الشرف الذي لا يجده إلا هذا الصنف من الناس، وهم الرواحل الذين تشير مقامهم الرفيع الأدلة الناطقة.
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ  وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} الشعراء 83-85، أي فوز هذا، واي عزة تلكم، وأي عاقبة تتحقق لهذا الصنف من الناس؟!
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} الفرقان الأيات74-76 

وحقا من أبطأ به عمله لم  يسرع به نسبه!
     والله الهادي إلى سواء السبيل                              

Tuesday, 5 February 2013

الإنسان هو الذي يقرر مصيره !

                                   

الهدم والبناء من الأعمال  التي يقوم بها البشر باختياره في معظم الأحيان، فاتخاذ قرار ما في حياتنا اليومية أمر له أهميته لأنه يحدد
مصيرنا سلبا أو إيجابا، ضررا أو نفعا، فقرا أو غناء، أمنا او خوفا، حربا أو سلما، سعادة أو شقاء، فعلى هذا الأساس فإن لدى الانسان  فرصا ثمينة يستطيع من خلالها بناء حياة عامرة بالحيوية والنماء لو اتبع سبيل الرشاد مستخدما عقله وبصيرته  والخبرات المتوفرة لديه والاستفادة من خبرات الأخرين عبر التشاور واصغاء النصح

فالتقدم والتأخر من صناعة أفراد يخلدهم التاريخ وتتحدث الأجيال عن فعالهم إن شرا وإن خيرا، يتركون وراءهم بصمات مختلفةكل الاختلاف يقلد  البعض بأثارهم ويعيدون انتاجهم مرارا ونكرارا في الحياة البشرية، كم من مقالة سجلها انسان في ظرف ما أحدثت تغيرات جذرية في حباة المجتمعات والأفراد والأسرعلى حد سواء

ومعنى هذا فإن التحولات التاريخية لا تحدث اعتباطا وإنما هي من أفعال الأخيار أو الأشرار في مدار التاريخ، فالانسان هو خليفة الله في الأرض وسيد نفسه

فلماذا لا نحاول جاهدين أن نترك خلفنا في هذه الحياة بصمات رائعة تضيئ الظلمات وتظل مشعلا تهتدي به الجيال وتخلد ذكراك في الأخرين؟ إنه خيارنا ويستحق أن نفكر في خطواتنا ألف مرة قبل ان نخطو خطوة إلى الأمام
فقدر الرجل قبل الخطو موضعها* فمن علا زلقا عن غرة زلجا

Sunday, 3 February 2013

وسام الشرف للعظماء فقط الحلقة الأولى


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"رواه المسلم في صحيحه. هذه الجملة النبوية الرائعة تمثل ميزانا دقيقا في السباق الجاري بين بني البشر في حياتهم، لأنها تضع الانسان حيث يستحق أن يوضع، وتعبر عن الفرد الحر واستقلاليته النوعية وتميزه عن الأخرين، والمطلوب منه أن يكون ذالك الذي يواصل يومه بليله لكسب الوقت والوصول لمراتب العظماء في الدارين، كما توضح لنا أن قيمة الانسان ما يحسن انجازه في لحظات عمره الغالية، وأنفاسه المتتابغة لا ما يتمناه، وأن السباق في الحياة البشرية أمر طبيعي حقا، بل هو ضرورة ملحة لإحداث التغيرات المنشودة في مسيرتنا، والتنمية المطلوبة في كل عصر من العصور، {فليتنافس المتنافسون} منهج ثابت تتعامل معه الأمم بحق أوبباطل كل حسب رؤيته للحياة وقوانينها. كما أن التنافس والتسابق من العوامل المهمة للتجديد والابداع، ومقاومة التزمت والجمود، ورفض اتباع التقاليد البالية التي لا تحمل البرهان والمنهجية العلمية والمنطق السليم في حياتنا اليومية أيا كان مصدرها ومنبعها. إن أصحاب النفوس الضعيفة هم الذين يكتفون بالمراتب الواطئة والسير دوما خلف القافلة المجدة، متذرعين بحجج واهية تتناسب مع معنوياتهم المنهارة، وتغذي نفوسهم المريضة، ويبذلون كل جهد ممكن للدفاع عن أمراضهم الاجتماعية وثقافاتهم الموروثة الخاطئة وتقاليدهم البالية المنحرفة، مرددين، فعلا أو قولا، المقولات التي سجلها القرآن الكريم، كقوله تعالى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}، رافضين اتباع الطرق السوية والمستقيمة،والتي يرشدنا إليها القرأن { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.

وهذا شأن العاجزين الذين لا يجدون لذة البحث عن الحقيقة، وتوظيف طاقاتهم وإمكاناتهم المادية والمعنوية من أجل العمل الجاد، والانتاج المثمر، وكأنهم لا يعنيهم ما يدور حولهم من التطورات المتسارعة، وأسباب القوة والغلبة والتمكين. انظر إلى هذا الحوار بين الرسل وبين العاكفين على أباطيلهم، يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ، قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُون} منطق مقلوب وميزان معكوس مبني على عناد الحق والحقائق والرضى بالأوهام الآسرة قلوبهم والتي تهيمن على أحوالهم وتتحكم على مجريات حياتهم اليومية، و تجعلهم يهربون من أضواء الصباح إلى دهاليز الجحورالمظلمة.
ولله درّ شاعر النيل حافظ إبراهيم القائل: وهم يقلد بعضهم بعضا به = وقيود هذا العالم الأوهام!
"من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي جملة واحدة من حديث طويل: (مَنْ نَفّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدّنْيَا، نَفّسَ اللّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسّرَ عَلَىَ مُعْسِرٍ، يَسّرَ اللّهُ عَلَيْهِ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما، سَتَرَهُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إلى الْجَنّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرّحْمَةُ وَحَفّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ أَبَطأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ). رواه مسلم في صحيحه.

هذه العبارات الجليلات الواردة في هذا الحديث الشريف تجمع بين جزالة الألفاظ ورقي المعاني، المفيدة والمفعمة بقوة الترابط والتساند،وحكمة الشمولية واتساع رقعة التعاون على البر والتقوى،وهو ما يضمن قوة وتماسك المجتمع الانساني عندما يتبع سنن هذا الدين وتعاليمه. فتنفيس الكرب عن الناس جميعا من سنن الهدى، بل الشفقة والرحمة تشمل الحيوانات والبيئة ، وما أكثر الكرب التي تحتاج إلى التنفيس والتفريج في حياتنا، وتخفيف المعاناة ومحاربة الفقر ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، إنها مجالات إنسانية تسعى إلى تحقيقها البشرية بوسائل متنوعة. وكلمة (من ستر مسلما) تعني أمورا كثيرة، أولها حفظ الأسرار وصون الألسن من ولوغ أعراض الناس وحماية المجتمع من القيل والقال، والسعي إلى نشر فضائله وجمالياته المتوفرة، وتلك خصال كريمة تساعد المجتمعات على غرس معاني الأخوة والمحبة والأمن الجماعي والاستقرار المادي والمعنوي، بدل التفكك والكراهية والأحقاد التي تنشأ عن الاشتغال بإذاعة الفواحش ونشر الأكاذيب، وهدم بنيان الأمة وقوعد الأمن والسلام. أما العبارة (وَاللّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) فإنها تفتح أبواب الخير كلها أمام الإنسان، وتشمل كافة مجالات الحياة للتقرب إلى الله وحصول عونه ومدده، ومهم جدا ألا نبخل بفعل الخيرات على أنفسنا. وفي الحديث فضل العلم، وفضل طلبة العلم وما يحوزونه من شرف وسعادة ورحمة ودعاء الملائكة لهم، كما أن إعلان شرفهم في الملأ الأعلى جائزة ذات قيمة عالية، يمنحها الله لأهل المراكز العلمية، مثل: المساجد، والمدارس، والجامعات، ومنازل الخير، أو أي مكان على الأرض، يتداول فيه العلم النافع. لأنها المنارات التي تبدد الجهالات وتخلق المناخ الذي يهيؤ الحياة الكريمة والسعادة في الدارين. إن الوصول إلى هذه الرتبة العالية، المضمون عواقبها، المحمود نتائجها، حلم لكل العقلاء الشرفاء، وساحة تنافس للعظماء العاملين، أصحاب الهمم العالية والأحلام الجميلة، والنفوس الأبية، لأن هولاء هم الذين لا يتسرب إلى نفوسهم الياس والعجز مهما تعاظمت الصعاب وتراكمت الأزمات، وأظلمت الدنيا عليهم.

يقول الشاعر :
إصبر على مضض الإدلاج في السحر = وللرواح على الحاجات والبكر
لا تعجزن ولا يضجرك مطلبه = فالنجح يتلف بين العجز والضجر
إني وجدت وفي الأيام تجربة = للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في شيء يطالبه = فاستصحب الصبرإلا فاز بالظفر
كيف الحصول على وسام الشرف هذا؟! إن نظرة سريعة على هذا الحديث تدل على المعاني الجليلة الجميلة التي تملؤ الكون عبقا وطيبا، وتبعث فيه الروائح الزكية. غير أن القيام بهذه الأعمال العظيمة يتطلب منا جميعا، أن نعمل بشغف وتواصل ورغبة صادقة لا تعرف الكلل ولا التردد، حتى نستحق أن نتبوء تلك المراتب العالية.

والعمل الصحيح الناجح يمكن أن يتحقق فقط في بيئة تزدهر فيها العلوم والمعارف، وتبرز في ساحتها طبقات من الرجال والنساء الذين يعقدون العزم على التغيير الايجابي، الأمر الذي لا يمكن أن يحققه الجاهلون أوالغافلون، أو أن يطمح إليه القاعدون عن العمل الجاد، أو أن يقوم به المنشغلون بتوافه الأمور وسفسطائياتها الممجوجة. ولابد من الكفاح المستمر من أجل اسعاد البشرية ورفع لواء القيم الحضارية والتقدم المنشود، ومعلوم أن الخروج من النفق المظلم والمخازي التي نحن وأمثالنا فيها لا يتحقق الا عبر المعارف ونشر فنون العلم، وتدريب المجتمع على العمل الجاد والكسب المحترم، والصبر على متاعب الحياة، وتضافر جهود المجتمع، وهو مطلب مستحيل انجازه، وبعيد مناله حقا، إلا من خلال تنادي وتوافر همم العظماء من أبنائنا وبناتنا الذين يعقدون العزم على تعمق بحار العلوم والعمل المتواصل ، الهادف إلى التغيير عبر التمسك بثوابتنا الاسلامية والانفتاح الواعي على العلوم والتجارب النافعة في عالمنا المعاصر، ويقبلون دخول السباق المحموم بكل اعتزاز وثقة وفهم واستيعاب لما يدور في الساحة المحلية والدولية، عاملين طواعية، بغية إزالة الركام والأوساخ والأتربة، التي شوهت حياتنا وحضارتنا، وغيرت معالم ديارنا وشردت الملايين من أبنائنا بدون وجه حق، وتركت الملايين في حالة يرثى لها من العوز والخوف والجهل والبطالة، مما أدى إلى تكون مجتمع من الكراهية والأحقاد الدفينة، ومع الأسف الشديد فإن مليارات من إخواننا في الإسلام والانسانية يعيشون اليوم في أوضاع مزرية للغاية يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان، والسبب الجوهري لحدوث مثل هذه الأوضاع الكارثية ناتج عن فشل تلك المجتمعات في انتاج قيادة ناضجة تتمتع بقدرات تمكنها من إدارة وقيادة وتنمية المجتمعات والدول ومعالجة أزماتها الطارئة إن المجتمعات البشرية الراقية في فهمها وفي استيعاب متطلبات المرحلة لا تختلف حول قيمة نشر العلوم وأهميتها القصوى ورصد ميزانيات ضخمة لها للخروج من الأزمات وحل المشكلات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية، لأن فهم المعضلات المستعصية وإدراك حقيقة وقيمة ما يعمله الانسان دائما ووضع خطط هادفة واستراتيجيات طموحة، والقدرة على تنفيذ البرامج والمشاريع المرحلية، وتجنب المزالق المثبطة للهمم العالية لهي أمور لا تستغني عن التخصصات الدقيقة والخبرات التراكمية، كما أن نجاح البرامج المختلفة يرتبط بالعمل المنطلق من أرضية صلبة تقودها المعرفة الشاملة لما تحتاجه الأمم والاستراتيجية المرسومة الواضحة التي تحدد معالم المسيرة في مختلف جوانب الحياة، ويرتبط تحقيق تلك المعاني بالحكمة التي يستطيع المرء من خلالها وضع القضايا المصيرية في مكانها المناسب وتنفيذها في الوقت المناسب، حسب حاجة الأفراد والمجتمع في كل ظرف من الظروف.

والمسلمون يشتركون مع غيرهم من البشرية في الحاجة إلى التنمية ونشر العلوم والتغيير الإيجابي، ولكننا حتما مرتبطون بمعايير إضافية توجهنا إلى المقاصد الشرعية الكبرى وإلى توفر سلامة القصد ووضوح الرؤية الشاملة حسب المعاملات المالية والأخلاقية، وانطلاقا من هذه المفاهيم فلابد من السعي الحثيث من أجل تغيير واقعنا المؤلم إلى واقع جديد يوجهنا نحو الحياة ويرفعنا إلى درجة الآدمية، والتي نحن بالفعل في أمس الحاجة إلى الوصول إليها. إن بلوغ مرتبة عالية من العلم والفهم ومعرفة أوضاع المجتمع والاهتمام به إلى درجة الغوص في أعماق مشاكله، والرغبة الدائمة في تقديم الحلول الناجحة يتطلب منا توفر إرادة قوية وعزم لا يلين، وقرار لا يحسن اتخاذه إلا العظماء من رجالنا ونسائنا، الذين يستطيعون تغيير أنفسهم من الداخل أولا، وتبديل عاداتهم السيئة إلى عادات حسنة وثّابة ورائدة.

وهو أمر ممكن إذا اتخذ القرار وصدق العزم، وإن وجود هذا الصنف من الناس هو الضمان الوحيد الذي يحرك الهمم ويوقظ المحتمع من سباته، ويعيد الحياة إلى مجاريها الطبيعية، ويضيف التجديد والتغيير الضرورين إلى أمتنا وبلادنا الحبيبة إلى القلوب . معلوم أن الحياة مليئة بالمنغصات وأنها دوما تستقبل الأحداث الجسام التي تعكر صفو الحياة وتحدث تغيرات جوهرية أحيانا وتشوه رونقها وجمالها أحيانا أخرى، ومن هنا تحدث المنعطفات للشعوب، ويعرف نضجها من عدمه، وقدرة قياداتها على مواجهة الكوارث والأزمات والصعاب، وعدم قدرتها على ذلك، وتكمن أهمية الشرفاء العظماء في أزمنة المحن والامتحانات عندما يواجهون كافة التحديات بالعمل الشجاع والتضحية الهائلة والعقلية المبتكرة المتحررة من القيود المكبلة للانسان، تأتي تلك القيادة القوية الواثقة بنفسها فقط عندما تكون الخارطة مبسوطة أمامها، ويكون منهاج الطريق معبدا والرؤية صافية لا غبار ولا ضباب يحجب الرؤية ويعوق المسيرة، وعندما يكون سالك الطريق محررا من الأمراض النفسية والمخاوف،والتشويش الذهني، ولديه الثقة الكاملة بأنه سينتصر ويصل نهاية المشوار ويحقق أماله. والأيات الكريمات تعبر عن الرواحل الذين تحملوا المسئولية الجماعية والتحولات التاريخية ثبتوا عندما انتكس المنافقون الضعاف أمام زحف جبابرة المشركين، صمدوا أمام الهجمات العاتيات مختارين غير مكرهين، متعاملين مع الحقائق والثوابت مدافعين المصالح العليا للأمة وكرامتها، استجابة لنداء الله ورسوله.

{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } سورة أل عمران الأيات 72-74 لنقف قليلا على عظمة هذا الصنف من البشر، وتلك النماذج الفريدة في نوعها، إنهم خرجوا من معركة طاحنة قتل منهم أكثر من سبعين صحابيا، وجرح العشرات منهم في غزوة أحد، وهم بهذه الحالة الخطيرة مشغولون بدفن الشهداء ومداوات الجرحى ويعانون الام من فقدوا، فإذا يعلن قائد الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجا لمعركة أخرى جديدة، وهي غزوة حمراء الأسد للخروج إلى جيش قريش الذي عزم احتلال المدينة المنورة واجتثاث جدور الاسلام، فلبى الجميع نداء القداسة ولم يترددوا، ولم يشترك في هذه الغزوة غير الذين خاضو غزوة أحد، فكيف كانت الاستجابة؟

كانت تتناسب مع مقام الرعيل الأول وتلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، تتناسب مع الأحرار، سمتهم البارزة الخدمة المتفانية لمقتضى منهجهم ورسالتهم ولا يهمهم غير ذلك، يقول الله فيهم وفي أمثالهم:{ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} سورة الأحزاب الية 39 لا يلتفتون إلى ذواتهم ولا يبالون ما يصيبهم أثناء قيادة الحياة، ولا يتهافتون على حطام الدنيا ولا ينخدعون بزخارفها وغرورها، إنهم تاج الحياة، وهم الذين يصنعون الفروق بين الأمم والشعوب وبين الأفرد والعائلات، وبين الدول والامبراطوريات، والإيمان بفلسفة الحياة والتضحية من أحلها والتجرد لقيادة المجتمعات ونكران الذات، هي الصفات التي تقرب بين العظماء لدى الأمم المختلفة في عاداتها وتقاليدها، وفي مبادئها وإديانها، وتلك الصفات هي التي تقنع الشعوب بعظمة هذا الانسان أوقزامته، وهي التي تعطي الشهادات الحقيقية للذين يستحقونها حيث ترفع أناسا إلى مرتبة الشرف الأولى، يصبحون نجوما في كبد السماء يستهدي بانوارهم الأخرون في شئون حياتهم، أو في دنياهم ودينهم، إنهم قادة نجباء ترفع قدرهم الأمم وتعظمهم، وتظل اسماؤهم منحوتة ومنقوشة في أعلى السلاسل الجبلية وقممها الشامخة.

وهناك صنف أخر من أشباه القيادات يبذلون كل جهد ممكن لتحقيق رغباتهم العاجلة وهم دوما يحاولون تقليد العظماء والتشبه بالشرفاء، وإذا احسوا بالعجز والاخفاق زوروا الحقائق والمؤهلات، فسرعان ما تتكشف أوراقهم لعامة الناس وخاصتهم فلا تنطلي أكاذيبهم على أحد فيرفضون من قبل شعوبهم فتلفظهم نفوسهم فتنحط مراتبهم الزائفة من القمم الوهمية الكاذبة متدحرجة حتى ترتطم بالأرض، وعندها تصبح ذكراهم خزيا وعارا لعنة تطاردهم وتجعلهم في اسفل السافلين في ذاكرة الشعوب.