Saturday, 16 March 2013

في التاريخ عبر

هناك صفحات معتمة ومضيئة في تاريخ الأمم والشعوب، ونحن جزء من هذا النسق التاريخي، فنجد فصولا من حياتنا كانت مفخرة لأجدادنا تملؤها العزة والفخار، وحققنا انتصارات باهرة في جوانب من حياتنا، سجلها التاريخ يومها بأننا كنا في ركاب العالم المتقدم بمقياس ذلك الزمن.
 كان الصوماليون في نظر جيرانهم مجتمعا متكاتفا ومنتجا الى مستوى الإكتفاء الذاتي، بل لديه فائض من انتاجه استطاع أن يقدم الى المحتاجين حوله، كانت المساعدات تصل إلى الشعوب العربية والافريقية استشعارا بالصلة التي الصوماليين وبينهم والقيام بواجب الأخوة الاسلامية والانسانية .
 فليس غريبا أن ترى اليوم بعض المسننين الخليجيين الذين يستحضرون من أغوار ذاكرتهم كيف كان مستوى الصوماليين  من حيث الحضارة والتقدم الاقتصادي والشهامة الراقية والشجاعة الفائقة، والنظافة وكيف كانوا اسخياء يجودون ما يملكون بدون تردد، ويقدمون المساعدات المالية بسخاء وكرم غير مسبوق.
لقد التقيت بأحد هولاء الرجال قبل 15 عاما في مكتبه في إحدى الدول العربية وتحدث عن العلاقة الوثيقة بينهم وبين الصوماليين،و عندما انهى جانبا من قصصه الرائعة نظر إلي متعجبا من وضع الصومال والتهور الذي حل عليهم والفقر والماساة المخزية قائلا: في جولاتي المتعددة في الصومال وزياراتي إلى المدن السواحلية أدركت قيمة مجتمعكم حتى تمنيت يومها أن  أكون صوماليا بما شاهدتهم من صفات حميدة وقيم  ،   جد راقية  وحياة أمنة لا تشوبها اية منغصات، وهم فعلا كانوا في سعادة ورغد العيش فشتان ما بين 
الوضعين ! ما الذي غير حياتكم ؟ والله إنها لأعجوبة وكادت عيونه تنفجر من أجل هذه المقارنة الأليمة

وبما أن وضعنا يمر بهذه المرحلة من التهور حتى أصبحنا أحدوثة العالم ويضرب بنا المثل  حتى كلمة الصومالة أصبحت من المصطلحات السياسية والاجتماعية والثقافية إنها رمز التفكك والتمزق والفشل بمعناه 
الشامل ، إنها الدنيا لا تدوم على حال بل هي في تحول دائم من حال إلى حال،يقول الشاعر في رثاء الندلس 

لكل شيء إذا ما تم نقصان ...... فلا يغر بطيب العــيــش إنسا
هي الدنيا كما شاهدتها دول........ من سره زمن ساءته أزمان
 وهذه الدار لا تُبقي على أحد ...... ولا يدوم على حال لها شا
يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة ...... إذا نبت مشرفيات وخرصانُ

في هذه الأوضاع التي نحن فيهافيجب علينا  أن نقرء المأساة الصومالية بعناية بالغة حتى نستفيد من دروسها وحتى نعقد العنم على الا نكرر هذه السفاهات مرة أخرى، كما يجب أن نذكر لأطفالنا جانبا من حياتنا في تلك الحقب الماضية  وتفسير الأحداث الجارية لعلهم  يفكرون في أن يعيدوا سيرة أجدادهم وتلك الأمجاد الغابرة، متجاوزين الفشل الذي يقوده الأباء والانهزامية القاتلة التي يعيش مجتمعنا اليوم بسسب حماقات القيادات الفاشلة التي تتعاقب على تسيير الأمور منذ زمن بعيد.
 فالتاريح في جوانبها المضيئة تجدد حياة الشعوب وحضارتها المجيدة ، وعلى هذا الأساس تظل الأمم تدرس تاريخها للأجيال المتعاقبة كي تستفيد من عبرها، فالجوانب المضيئة تحفز الهمم وترفع سقف الطموحات وتلهب المشاعر وتوقد الحماس  لدى الأجيال وخاصة الناشئة

أما الجوانب المعتمة وهزائمها المذلة فهي تستحق أن تدرس والا تنسى ابدا،لأنها تكون دروسا للخطط الاستراتيجية المستقبلية، حيث يستذكر المفكرون والأساتذة  وواضعوا السياسات الامنية والاقتصادية والثقافية أسباب تلكم السياسات والتصرفات التي أدت إلى الهزائم والانكسارات  المرحلية، الأمر الذي يجعل القائمين على قيادة الأمة يبتعدون عن الأخطاء الماضية ويختارون سبلا أخرى لنهضة الأمة وبنائها، والدفاع عن مكتسباتها ومقدساتها.
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }َ
التفكير الجاد والعقول الواعية والاستفادة من التجارب والخبرات ايا كان مصدرهاهي مركز الالهام والتنوير وبداية الضوء الذي يبدد الظلمات، وينقل الأمة من الهزيمة  الى النصر ومن اليأس إلى الأمل ومن الضعف إلى القوة ومن هنا تشرق الشمس ويختفي الظلام 
     

     فالحياة هي الأمل فلنزرع الأمل في نفوسنا ونفوس أطفالنا فلنعودهم على الشموخ والهمم
الرفيعة ليتربوا على قيم الأمل ومقاومة اليأس ورفض المذلة مهما تكن الظروف

No comments:

Post a Comment