Monday, 29 July 2013

الإعتداء على الشرعية..نهاية الدولة في مصر !



"المواقف الغربية تكريس للدكتاتوريات في الوطن العربي"

استولى الجيش المصري على قصر الحكم وكافة المؤسسات السيادية، وأصدر بيانه الإنقلابي يوم 3 يوليو، معلنا أن الدكتور محمد مرسي لم يعد رئيساً لجمهورية مصر العربية من هذه الساعة! وألغى قائد الجيش؛ الفريق عبد الفتاح السيسي الذي كلفه السيد/ محمد مرسي المنتخب لمصر الدستور الوطني الذي صوت له الشعب المصري بأغلبية كبيرة تربو 65% تقريبا اعتبر عالما من أكبر النصب المجتمعية في البلدان الديموقراطية. 


ولقد حدث هذا الإنقلاب بعد أن انتشرت القوات المسلحة في الشوارع والميادين المختلفة قبل الإنقلاب بأيام تحسبا للطوارئ، وذلك لتأمين هذه العملية القيصرية التي تسعى بشكل واضح وأد العملية الديموقراطية الناشئة في مصر وفي العالم العربي. 


كلنا نعرف أن الذي تمت إزاحته عن الحكم وخطفه بشكل يخالف كافة التقاليد الدولية هو أول رئيس مصري منتخب عبر الصناديق الإنتخابية في تاريخ أرض كنانة المعروف والممتد إلى ثمانية آلاف سنة كما يقول المؤرخون، ويومها قال العالم كله كلمته كشاهد على نزاهة هذه العملية "إن هذه  الانتخابات تمت بكل نزاهة وعدالة".
وقد تولى الإشراف عليها القضاة والجيش والمجتمع المدني وبحضور وشهادة المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام العالمية بالإضافة إلى هيئات حقوقية وقضائية مستقلة، ولم يصدر أي صوت آخر أثار الشك أو الشبهة، وكان الفارق بينه وبين منافسه قرابة مليون صوت. 


حدث الانقلاب بدعوى أن الجيش قام بهذه الخطوة لدعم المطالب الشعبية بعد مظاهرات حاشدة في ميدان التحرير، وحدد الجيش خارطة طريق يشرف على تنفيدها للوصول إلى ديموقراطية حقيقية تخرج مصر من الفوضى والاستبداد وحكم الفرد إلى دولة المؤسسات حسب قول الفريق الذي قاد الانقلاب العسكريي وحبس الرئيس المنتخب وعطل الشرعية الدستورية. 


من يفسر للعالم معنى الانقلاب العسكري؟

عجزت دوائر المعارف  والقواميس السياسية والمصطلحات الديموقراطية عن إسعاف قادة الدول الغربية الذين جاءوا الى الحكم عبر الصناديق كما جاء بها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي لكشف معنى الانقلاب في  القضية المصرية وأحداثها التاريخية!
وفور الإنقلاب انقسم الساسة بين ساكت عن الانقلاب وباحث عن معنى الانقلاب وبين مؤيد بتصرفاته الداعمة، ومع أن الفريق سيسي أعلن عزل الرئيس من فوق المنصة وخلفه جمع غير متجانس من مؤيدي قرار الفريق ما بين ليبرالي وديني، إلا أن قادة الدول الغربية وموقفهم من أحداث مصر وتحاشيهم الإدانة أو التشكيك العلني وإثارة أسئلة مثل: هل ما حدث في مصر انقلاب عسكري أو ثورة شعبية؟ هو مسألة محيرة لدى شرائح واسعة من المجتمعات البشرية وخاصة تلك التي اكتوت بنيران الاستبداد والحكم الفردي، والتي كانت تظن أن الغرب الرأسمالي هو من يدعم الديموقراطيات الناشئة في العالم الثالث ولو بشكل ظاهري.


فأيا كانت الأخطاء من قبل الرئيس محمد مرسي خلال السنة التي أدار حكم البلاد، وأيا كانت رغبة الدول الغربية  في نمط الحكم في مصر والعالم العربي، وأيا كانت عداوة أنظمة عربية بعينها للتوجهات الإسلامية فإن القيام بانقلاب عسكري مكشوف وبحجج لا يمكن قبولها من الناحية المنطقية لأمر فاضح لا ينطلي على شعوب المنطقة ولا على الشعوب الغربية أو غيرها، كما أن حدوثه مستغرب حقا في ظل مرحلة بالغة الخطورة والحساسية لشعوبنا، بل هو اعتداء صارخ  ومصادرة  حق شعب حر صوت لهذا الرئيس واختاره من بين المرشحين الكثر، كما أن ذلك إهدار للجهود الجبارة والأموال الهائلة التي أنفقت من أجل إنجاز هذا الحدث التاريخي الذي وجد الإشادة من العالم.


هل ما يحدث رفض للديموقراطية أو سوء فهم لدى التلاميذ؟

الخوف على كراسي الحكم من الربيع العربي يدفع بعض  الدول العربية إلى الترحيب بالانقلاب العسكري،  ظنا منهم أن هذا يخلصهم من شبح الربيع العربي، وهو أمر يمكن فهمه ولا غضاضة عليه  في الساحة العربية، ولكن اللافت للنظر هو موقف جل الدول الغربية الرافعة العلم المنقوش بالديموقراطية وحماية حريات الشعوب  ومقاومة الأنظمة الدكتاتورية، وهي الدول التي اشتهرت بالفعل بمواقفها  القوية ضد الاستبداد وحكم الفرد ومحاربة الفساد في داخلها حتى أصبحت النموذج والمقياس للعدالة الاجتماعية، كما أن مواقفها ضد الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية كانت واضحة وثابتة.


إذا لماذا هذا الموقف  الذي عجز عن تسمية الأمور والقضايا بأسمائها؟
وكيف يستساغ عدم شجب ورفض الانقلاب العسكري دفاعا عن الشرعية والديموقراطية التي بشرت بها المدرسة الغربية وفلسفة حكمها لبقية العالم منذ زمن بعيد؟
أم أن هناك دروسا لم يأخذها التلامذة بعد وستعطينا تفسيرا آخر عن الديموقراطية مفهوما وممارسة؟ علما بأننا كنا نظن أن أساتذتنا قد أكملوا لنا المنهج الدراسي منذ القرن الماضي! وكان الاعتقاد السائد في الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث أن الديموقراطية في الغرب من المبادئ الثابتة لديهم، ومن أبرز علاماتها تداول السلطة عبر صناديق الانتخاب، وكان من المفروض أن يدافعوا عن الديموقراطية التي أتت في مصر برئيس منتخب من الشعب وفق الدستور الذي أقره الشعب المصري باستفتاء، ولكن قادة الدول الغربية والتي تمثل اليوم القوى العظمى عسكريا واقتصاديا وثقافيا إختاروا طريقا أخر لم ينصروا فيه للشرعية، وهو موقف تشتكي منه الديموقراطية إن لن نقل إن هذا الموقف صفعة قوية وجهتها الساسة الغربيون وقادة دولهم إلى الديموقراطية والحريات وتداول الحكم..تلك البضائع الحضارية التي طالما افتخروا بها.


 لماذا فجأة أفلست الأجهزة السياسية الغربية وتعثرت في التعريف العلمي الدقيق للانقلاب العسكري، ولماذا خلت من التعريف الواضح لمجريات الأمور قواميسها السياسية ومؤسساتها العلمية ومعاهدها الاستراتيجية المعروفة بغزارة أبحاثها وعمق تجاربها في مختلف مجالات الحياة؟!
"سنبحث التطورات في مصر..لنرى هل هي انقلاب أو شيء آخر غير الانقلاب"، هذه الجملة ومثيلاتها يرددها الساسة الغربيون، وكأنها موقف مجمع عليه أيا كانت الأسباب والدوافع والمبررات ! 


منذ استقلال  إفريقيا وآسيا من الاستعمار الغربي في منتصف القرن الماضي فإن أسيادنا السابقين  وأسياد عالمنا اليوم وقادته كانوا يثقفوننا بدون كلل ولا ملل بالديموقراطية والانتخابات وتكوين الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وبأن كافة مشاكلنا المتفاقمة ستجد الحل المناسب عبر الآليات الديموقراطية ووسائلها الحضارية، ورفض الاستبداد والدكتاتوريات والانقلابات العسكرية.
كانت هذه المعاني تنقل إلينا بواسطة المقررات المدرسية وفي المدرجات الجامعية وعبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وباستخدام التكنولوجيا المعاصرة لنقلها وتأصيلها وتثبيتها في أدمغتنا وعقولنا وعواطفنا حتى استقرت في سويداء القلوب والعقول، وحتى تحولت إلى ثقافات الشعوب وآمنت بها إيمانا راسخا وتغنت بها المجتمعات في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وسعت وتسعى الدول إلى تطبيقها في الساحة السياسية رغم التفاوت الكبير بينها من حيث الجدية وعدمها، وصار يتغنى الجميع بها صادقا أو كاذبا، مرددين أنها تمثل القيمة العليا والفردوس الأعلى في حياتهم الدنيوية، والطريق الوحيدة للحياة والحكم والإدارة.
وكان الكثيرون منا قد أخذوها مسلمات لا تقبل الجدل والمناقشة، وكانت لديهم قناعة راسخة بأن أنظمة الحكم في الغرب جادة فيما تقول وتردد، وإذا دعت الضرورة فإنها ستدافع عن المبادئ الديموقراطية.


ثم ماذا؟ 

فاجأ الغرب الجميع بمواقفه الجديدة تجاه الانقلاب العسكري  في مصر والتي أعلنها بوضوح وكأنه يقول لنا: "أيها التلاميذ، قد أسأتم فهم المسألة، وأنتم دون المستوى المطلوب، لأن بناء المؤسسات لبلدانكم  واستقرار أنظمة الحكم لديكم وبناء اقتصادياتكم بصورة  فعالة لا تخدم مصالحنا، فنحن نرعى ونساعد من يحقق مصالحنا أيا كان شكل الحكم الذي يمارسه، دكتاتوريات  تنفذ رغباتنا وسياساتنا خير من الديموقراطيات  التي تريد أن تتعامل معنا بالندية، والذي يهمنا هو مصلحتنا الظرفية وليست المبادئ التي تسمعونها منا دوما، فالديموقراطية عند شعوبنا مقدسة وهي المعبود المقدس في ساحة الحكم والتداول، أما في بقية العالم فيجب ان تكون داعمة لتوجهاتنا السياسية والاقتصادية، ففهمها واستيعابها يتطلبان إلى قرون فكونوا معنا نكن معكم،  فاتبعونا ولا تشغلكم الثوابت والأفكار والمبادئ التي وضعها الفلاسفة والعلماء والمفكرون، لأنها تصلح في تطبيقاتها  في ساحة شعوبنا ومجتمعاتنا، إن ممارسة الديموقراطية والتعددية السياسية ورفض الأنظمة الشمولية  الاستبدادية كما نؤمن بها لا تسع الجميع  بل هي للشعوب المتحضرة!".

لقد نجح الغرب  في غرس الديموقراطية في الناشئة العالمية عبر المناهج التعليمية، واليوم تعتبرها الغالبية العظمى منها أنها وسيلة مقبولة عالميا، والطبقة الليبرالية في الساحة العربية والإسلامية هي التي رفعت راية الديموقراطية في ظل أنظمة قمعية لا توفر لشعوبها أدنى مستوى الحرية، وعندما أحست الطبقة الليبرالية  ضعفها في الشارع العربي وتأخرت في السباق الحر الذي أوجده الربيع العربي في بعض الدول مثل مصر، ولم تحقق نتائج مذكورة في صناديق الانتخابات في ست تجارب انتخابية واستفتائية قررت أن تتحالف مع العسكر وشاركت في الانقلاب العسكري.


الأمر الذي علق في أذهان المجتمع العربي اليوم أن الليبراليين لم يكونوا مؤمنين بما كانوا يبشرون به في ظل الأنظمة الاستبدادية القمعية والتي كانوا جزء لا يتجزأ منها.
فوقوف رموز الليبرالية المصرية بجانب جنرالات الجيش المصري وإصدار الاعلان المشترك لهو شأن لا يشرف الديموقراطية ومبادئها الراقية، إذا أضيفت هذه اللطمة المعنوية للديموقراطية العربية الوليدة إلى موقف الدول الغربية  الذي لم يندد بالانقلاب العسكري إن لم يباركه ويسانده، فإن الصورة الذهنية للإنسان العربي تجاه رواد الديموقراطية في المنبع والمصب أصبحت مشوهة ومعكوسة تماما، ونتج عن الانقلاب العسكري المصري الذي عزل رئيساً منتخبا من شعبه إنقلابا آخر في المفاهيم وفي صدقية دعاة الديموقراطية ويمثل هذا التطور تحديا أمام المشاريع الإصلاحية للدول العربية .  


فبإمكاننا أن نقول إن الديموقراطية لم تجد النصرة من الدول الديموقراطية الغربية، بل الخذلان هو الموقف السائد، أما الطبقة الليبرالية في مصر فهي اليوم في أحضان الجيش المصري في الظاهر فهي تنكرت للديموقراطية وفضلت كراسي الحكم بواسطة الدبابات، وكأن القوى الدولية والاقليمية والليبراليين  المصريين ضد المؤسساتية التي توصلنا إلى انتقال نظم الحكم عبر صناديق الانتخابات من ناحية، وخلق أجواء العنف والحرب الاهلية من ناحية أخرى. 


الإتحاد الإفريقي أكثر ديموقراطية من الدول الغربية !

هذه المرة سجل الاتحاد الإفريقي موقفا لا ينازعه عليه أحد، حيث تفوق على الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما يتعلق بأحداث مصر وتطوراتها، وهذا هدف يحسب له في سيرته السياسية وخطوة يذكرها له التاريخ.
يبدو أن الإتحاد قد درس المقررات وحفظ الدروس التي مرت بالقارة بصورة جيدة عندما ضمن في مبادئه أنه لا يعترف بأية حكومة تأتي عن طريق الإنقلاب العسكري، وفور إستيلاء الجيش المصري على السلطة فإنه لم يتردد بل جمد عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي مما كان له وقع الصاعقة على الإنقلابيين في مصر، ومهما تكن مواقف الغرب من الانقلاب فان الاتحاد الافريقي يستحق التقدير لموقفه المشرف من العملية الديموقراطية، وهو دفاع عن الشرعية التي انتهكها الإنقلابيون.


تركيا الموقف المشرف

لقد وقفت تركيا موقفا واضحا، فقد رفضت الانقلاب العسكري جملة وتفصيلا، بل سعت لدى الدول الأوروبية لتغيير مواقفها والوقوف بجانب الشرعية في مصر لنصرة الديموقراطية، لأنها تدرك مخاطر الاستبداد والحكم الشمولي واكتوت بنارها مدة طويلة، وعندما نجح حكامها الجدد على التغيير حققت تركيا تقدما مذهلا من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية. 


فرغم ما يحدث من مواقف  عالمية مخزية وإعتداء على الشرعية وعلى الرئيس المنتخب فإن أمام القوى الاسلامية والمتحالفين معها فرصة تاريخية للوقوف بجانب الديموقراطية ورفض الإستجابة للاستفزاز الهادف إلى زج شباب مصر في أتون العنف الذي يجر إلى الحرب الأهلية القذرة.


الخلاصة:

في الحالة التي تمر بها مصر فإنني أعتقد أن القضية تتلخص في الأبعاد التالية: 

1.   إذا كانت الديموقراطية حكم الأغلبية الوقتية عبر الصناديق التي تمكن المجتمع من اختيار قيادته فإن العملية الديموقراطية التي جرت في مصر كانت كاملة الشروط، حيث تم انتخاب رئيس جمهورية بعد منافسة حامية حصل فيها على الأغلبية من مجموع الناخبين المشاركين في الانتخابات اعتمادا على دستور استفتي عليه، وبالتالي فإن اختطاف الرئيس المنتخب وعزله ليس مهددا للعملية السياسية في مصر بل يهدد الثقة المجتمعية في الديموقراطية، حيث يعني ذلك تشريعا للطرق اللاحضارية لتولي قيادة الأمم في عصر يعتبر سمته الأساسية الحرية والتنافس والقبول المتبادل.

2.   التياراتية في العصر الحديث سمة بارزة للمجتمعات، وفي مسميات مختلفة كالإسلامية والليبرالية في العالم العربي والإسلامي، وهي إثراء للحياة السياسية حيث يعطي المواطنين التنوع الفكري والثقافي، ولا شك أن التنافس بين هذه التيارات أمر حتمي وبمستويات مختلفة داخلية وخارجية، لكن هذا التنافس يجب أن يتمحور حول المبادئ والقيم الدستورية التي تحدد نوعية المنافسة وكيفيتها، وعليه فإن استقواء أي  طرف بالقوة العسكرية التي هي ملك عام للجميع كالذي حدث في مصر يعني تدمير مقومات الدولة حيث يفتح ذلك باب الشر بمصراعيه.

3.   هناك مؤسسات لها قبول مجتمعي واسع لتمثيلها إحدى المرجعيات الدينية، ومن الغباء بمكان توظيف هذه المؤسسات لتمرير مشاريع سياسية، إذ أنها تفقد مصداقيتها لدى الشعوب بتحالفها مع تيار سياسي مما يحولها من مؤسسة دينية مقدسة إلى مؤسسة سياسية، وينبغي للقيادات الدينية الحفاظ على كونها مرجعا أخلاقيا للجميع وإلا فإنها ستقع في مستنقع يستحيل الخروج منه، خاصة ونحن نعلم ما حدث في التجربة الأوروبية في القرون الوسطى.

4.   الجيوش تشكل إحدى المؤسسات الرئيسة للدولة، فهي تجميع قوة المجتمع لحماية مكتسباته من الأعداء الخارجيين، فلكونها قوة مفرطة مهيئة للدفاع فإن هناك جملة قواعد قانونية تنظم عمل هذه المؤسسة الوطنية منها وقوفها مسافة واحدة من جميع الأطراف والمشاريع السياسية المطروحة، والهدف من ذلك المحافظة على سمعة هذه المؤسسة وتماسكها من جهة ولكون الجيوش لا تختص بممارسة الألاعيب السياسية لخصوصية مهماتها التي تتنافى مع مقضيات العمل السياسي من جهة أخرى.
وعليه فإن زج الجيش المصري في العملية السياسية يشكل أكبر مهدد لبقاء الدولة في مصر، حيث لا شك أن تدخل الجيش في المعترك السياسي ينقل إليه الاستقطاب السياسي بين التيارات المتضادة، الأمر الذي يهدد تماسكه كمؤسسة، ما يجعل حدوث الحرب الأهلية من أقوى الاحتمالات، ومن يشك في ذلك فليقرأ التاريخ الذي يحتضن بين دفاته تجارب فظيعة وما الحالة الصومالية عنا ببعيد.

No comments:

Post a Comment