1- لماذا يهرب الإنقلابيون في مصر من الشرعية واستحقاقات الديموقراطية؟
2- ولماذا تعشق القيادة العسكرية السباحة في برك الدماء؟
3- وما هي الأسباب لتعميق الفجوة والقطيعة بين مختلف شرائح المجتمع المصري ولمصلحة من في نهاية المطاف؟
4- من وراء الإعلام المصري الحالي الذي يكرس ثقافة الكراهية ويدق طبول الحرب الأهلية ومن الذي يضع سياساته الإقصائية؟
5- لمصلحة من تراق دماء الأبرياء وهل الدماء تقدم الحلول للخلافات الوطنية وكيف يحلم بالعيش الآمن والحياة الكريمة من يستبيح دماء إخوانه؟
6- كيف يكون الأمن القومي المصري مهددا من قبل المعتصمين السلميين الذين يواجهون رصاصات القوات المصرية بصدورهم العارية، رجالا ونساءا وأطفالا؟
7- أليس توريط الجيش في السياسة تهديدا للأمن القومي المصري؟
8- أليست مباشرة العسكريين قتل أبناء مصر العزل الذين يدافعون عن حقوقهم الإنتخابية والدستورية بدل الدفاع عنهم وحمايتهم..أليست هذه التصرفات إنحرافا للجيش عن واجباته الوطنية للدفاع عن مصر أرضا وشعبا؟
9- هل إستيلاء الحكم عن طريق الإنقلابات العسكرية مسموح فقط في العالم العربي، مرفوض في بقية الساحة الدولية لدى الدول الغربية وهي أصل الديموقراطيات الحديثة ومنبعها؟
10- هل الدول التي أيدت الإنقلاب العسكري ضد رئيس منتخب شعبيا في مصر محمية من تعرض حكمها للإنقلابات العسكرية أو الإنتفاضات الشعبية ، أو زوال حكمها عن طريق الفوضى العارمة؟
11- أليس دعم الإنقلابات العسكرية وهدم الشرعية دعما مباشرا للفوضى العارمة في المنطقة العربية؟
12- ما هي الدوافع والمبررات التي جعلت بعض الدول العربية وإيران وإسرائيل يجدون السعادة الغامرة في الإنقلاب العسكري في مصر ويمدون العون السخي لها؟
13- هل خطيئة الإسلاميين في مصر سلميتهم في المجال السياسي، ورفضهم العنف والاحتراب، والتوجه نحو الصناديق الانتخابية، وقبول التداول على السلطة؟
14- أليس قبول العالم للإنقلاب العسكري في مصر دعوة صريحة إلى العنف وتشجيع التناحر والحرب الأهلية ومحاربة أمن واستقرار شعوبنا التي عانت من ويلات الدكتاتوريات وحكم الفرد أوالعائلة؟
15- هل موقف الإتحاد الإفريقي من الإنقلاب العسكري في مصر تحول تاريخي نحو الديموقراطية الأصيلة في القارة ورفض لدكتاتورية الحكم؟ أو هو موقف عارض تقوده عاطفة ظرفية لسبب من الأسباب؟
16- لماذا موقف الدولة التركية أصبح فريدا في نوعه تجاه الإنقلابيين في مصر، أهو إدراكها حقيقة حكم العسكريين وخطورة نفوذهم السياسي أم هناك علة أخرى يا ترى؟
17- هل ما يحدث اليوم في مصر ثورة تسعى إلى استكمال ثورة الربيع العربي وتصحيح مسارها أو تمثل نكسة للربيع العربي وعودة الحكم العسكري الذي استمر أكثر من ستين سنة؟
18- ألا يبدو واضحا أن الإنقلاب العسكري قد قام بمحاولة تقويض مكتسبات ثورة يناير العظيمة، ولسان حال مصر يقول كما قالت جليلة بنت مرة:
يا قتيلا قوّض الدهر به**سقف بيتي جميعا من عل
قوضت بيتي الذي استحدثته**وانثنت في هدم بيتي الأول !
ما يحدث في مصر يمثل في الحقيقة انقلابا بكل ما تعني هذه الكلمة، إنه فريد في وقته، في شكله، في مضامينه، وفي نتائجه المذهلة.
إنها أحداث قسمت العالم تقسيما عميقا، وأحدثت هزة عنيفة وتباينا في المواقف الدولية، حيث جعلت أغلب قادة الدول الغربية التي اشتهرت بتغنيها بالديموقراطية وحماية حقوق الانسان ورفض الدكتاتوريات وضرورة الانتخابات للوصول إلى سدة الحكم..جعلتهم في وضع مهزوز غير واضح المعالم.
لقد أصبحت الغالبية العظمى من قادة الدول غير قادرين على ذكر حقيقة ما حدث في مصر، أهو انقلاب أم ثورة شعبية أم ماذا؟ الغموض هو السمة البارزة لتصريحاتهم العلنية، وكأنهم في حالة انتظار لما ستسفر عنه الأيام القادمة من رد فعل أنصار مرسي وموقف الجيش ومؤيدوه إزاءه في الساحة المصرية.
كما جعلت هذه الأحداث دولا عرفت بالعداوات التقليدية فيما بينها تقف موقفا موحدا ومرحبا بالانقلاب، وهذا من غرائب الدهر وعجائبه!
فاحتفلت الدولة الايرانية بجانب عدد من الدول العربية وعلى رأسها دولة الإمارات العربية والسعودية والأردن وإسرائيل وحزب الله اللبناني.
ومن المفارقات العجيبة أن وضعت الأحداث شيخ الازهر الشريف بجانب رئيس الكنيسة القبطية في مصر خلف الفريق السيسي أثناء إعلان الانقلاب، كما جعلت أغلب الطبقة الليبرالية مساندة الإنقلاب ورافضة نتائج الإنتخابات والديموقراطية.
بينما تحول الإسلاميون القوة المدافعة التي تنافح عن الديموقراطية بجانب عدد محترم من الليبراليين الشرفاء الذين يدافعون عن الشرعية وحقوق الإنسان وحماية الحريات العامة، علما بأن القوى الإسلامية كانت متهمة بمعاداة الديموقراطية رغم التنكيل والتصفية الجسدية التي كانوا يتعرضون لها في حكم الأنظمة الشمولية مدة قرن من الزمان.
موقف إفريقيا من الانقلاب:
وجعلت هذه الأحداث القارة الإفريقية هي الحصن الحصين للدفاع عن الديموقراطية حين جمدت عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي، وبعثت لجنة الحكماء إلى مصر وهو موقف مشرف يستحق الإشادة والتقدير، وهذا مؤشر إيجابي يدل على قدر من التحول في أعماق القارة الإفريقية.
موقف تركيا من الانقلاب:
منذ اللحظات الأولى من الإنقلاب أبدت تركيا موقفا متصلبا من قادة الإنقلاب، فلم يتأخر إعلان موقفها الرسمي، وأكدت أنه إنقلاب عسكري ضد رئيس منتخب من شعبه وأنه هدم للشرعية وهو أمر يدخل البلاد في دوامة عنف.
فطلبت إطلاق سراح الرئيس والعودة إلى الشرعية. ولا غرابة من موقفها فتركيا لديها خبرة طويلة في ممارسات العسكر والأضرار الناجمة عن تدخلهم في السياسة والحكم قرابة قرن من الزمان.
موقف دولة قطر:
دولة قطر في سياساتها الواضحة ومواقفها القومية اختارت نهجا مستقلا، فهي دوما تقف بجانب الشعوب العربية وتؤيد ما تختاره الشعوب بدون تدخل في شؤونها الداخلية وبهذه الطريقة ساندت كافة الشعوب العربية وقدمت وتقدم لها الدعم المناسب.
فموقفها كان عادلا عندما طلبت إطلاق سراح الدكتور مرسي وحل الخلافات المصرية بطرق سلمية، وعدم الإنجرار إلى الحرب الأهلية.
وقررت أن تقف بجانب الديموقراطية وسجلت سابقا مواقف جعلت العالم في حيرة من أمره، فقد تنازل أمير البلاد عن العرش طواعية لنجله وهو أمر بالغ الأهمية في الشارع العربي، لأنه سابقة تاريخية فتحت بابا جديدا نرجو أن يساهم في تطوير أنظمة الحكم في بلادنا وخاصة الأنظمة الملكية في وطننا العربي.
موقف جنوب إفريقيا من الإنقلاب:
جنوب إفريقيا وقفت موقفا لا ينساه أحرار العالم وأنصار الديموقراطية وحقوق الانسان، فهي دولة اكتوت بنيران القمع والإضطهاد من قبل نظام التفرقة العنصرية "الأبارتايد"، وينسجم موقفها الشجاع مع موقف الإتحاد الإفريقي.
ومن الدول التي رفضت الإنقلاب العسكري وسجلت المواقف القوية الداعمة للشرعية: جمهورية تونس، ودولة بلجيكا.
أما الولايات المتحدة والدول الأوروبية فقد تقاربت مواقفها وإن اختلفت لهجاتها من حيث القوة أو الضعف، ولكنها اتفقت على رفض استمرار حبس الرئيس مرسي وقادة الإخوان أو أنصارهم، أواستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين.
لم يمر بنا حدث في هذه الأيام أدى إلى مثل هذا التقسيم واختلاف المواقف في الساحة الدولية، وعلينا أن ندرك غرابة ما حدث، انقلابيون يزعمون أنهم يساندون ثورة شعبة ويحبسون رئيس دولة تم انتخابه بأغلبية أصوات الشعب المصري، وكان مجيئ مرسي لسدة الحكم غير مرحب به لكثير من دول الشرق الأوسط، العربية وغير العربية، ومرفوض لأغلبية الطبقة الليبراية المصرية،
مرسي أشهر شخصية في الساحة الدولية!
كان الدكتور محمد مرسي رئيساً لدولة مصر، فاختطفوه وحبسوه في مكان غير معلوم، وظنوا أنه اختفى نهائيا وانتهى أمره، ولكن المفاجئة كانت مذهلة حقا، لأن مرسي اليوم..وفي هذه السنة..وفي شهر رمضان المبارك..المسلمون وكل أحرار العالم يدعون له ويدافعون عنه ويتظاهرون ضد الانقلاب ويطالبون بإطلاق سراحه فورا.
أصبح الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي أشهر شخصية في الساحة الدولية وباسمه تهتف الملايين وتردده دفاعا عن الشرعية الديموقراطية التي يمثلها، وظهرت قوته ونفوذه في مواقفه الصلبة ودفاعه المستميت عن الشرعية، هذا ما قاله للقيادة العسكرية عندما طلبوا منه أن يعلن استقالته مقابل سلامته وتوفير حياة كريمة له: "تستطيعون قتلي ولكنني لن أخون شعبي ووطني، وسأكون محافظا على الأمانة الوطنية التي أقسمت من أجلها".
ومن الظاهر أن الملايين التي أعطته أصواتها وجعلت الأستاذ الجامعي رئيساً لمصر ما زالت تؤيده وتضحي من أجله وتدافع عن أصواتها بدمائها وبصدورها العارية، وهو موقف ظاهر للعيان، اسشهد المئات لتحقيق عودته إلى قصر الحكم، ولعل الذين قاموا بالإنقلاب العسكري لم يدققوا في الأرقام العددية لمعارضيه وقوة أنصاره من الإسلاميين وعموم الشعب المصري الذين يعتصمون في كافة المحافظات المصرية، ولقد آن الأوان للمراجعة الصادقة من كل الأطراف المصرية، والنظر بعمق إلى مصير الدولة المصرية وأمنها واستقرارها، وأهمية الإيمان العميق بالشراكة الوطنية الكاملة في المصير المشترك، ووضع المحددات السياسية عبر المصالحة الوطنية لتغليب المصلحة الوطنية على بقية المصالح، وهو الطريق الوحيد للعودة إلى الشرعية الحقيقية التي تضمن سلامة الوطن والمواطنين، وبأن البلاد ملك للجميع رغم الاختلافات الواسعة والعميقة في التوجهات الدينية والفكرية.
أما إراقة الدماء والسعي إلى خلق مجتمع الكراهية أو محاولة تهميش قسم كبير من المواطنين فمن المؤكد أن ذلك لن يكون لمصلحة العسكريين وقياداتهم التي أدخلت البلاد في نفق مظلم ولا مصلحة أحد من المواطنين أو الأحزاب أو التيارات الفكرية، لأن ذلك المسلك الشاذ والشائن سيؤدي إلى الحرب الأهلية وإلى تدمير المكتسبات الحضارية العملاقة التي حققها الشعب المصري العظيم بمسيحييه ومسلميه وبكل إتجاهاته الفكرية والدينية.
ما نخاف حدوثه في أرض الكنانة هو ما حدث للدولة الصومالية من حرب أهلية قبل ٢٣ عاما، مع فارق التشبيه، حيث قوضت أركان الدولة الصومالية، وما زالت الحرب مستمرة حتى هذه اللحظة، و نتج هذا كله عن التهميش ومصادرة الحريات والاعتداء على حقوق المواطنين ورفض الديموقراطية ومحاربة الحريات كلها، ولقد أدى هذا المسلك العدواني إلى تدمير المكتسبات التاريخية والحضارية من عمران وتراث وبيئة حتى أصبحت الصومال مثلا يقال عندما يخوف مسئول رعيته "لا تحولوا بلادكم إلى الصوملة"، لذا لا نحب أن نرى مصر أو أي بلد آخر أن يصبح مثل الصومال.
حفظ الله مصر من كل سوء ومكروه وقيض لها من يقودها إلى بر الأمن وساحة العدل.



No comments:
Post a Comment